له، فلمّا انقضَين أمر ببنائه فنُقِضَ، ثم أُبينت له أنها في العَشر الأواخر، فأمر بالبناء فأُعيد، ثم اعتكفَ العشر الأواخر، ثم خرج على النّاس فقال:"يا أيّها الناسُ، إنها أُبِينت لي ليلةُ القدر، فخرجتُ لأخْبِرَكم بها، فجاء رجلان يحتقّان (1) معهما الشيطان، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة"فقلتُ: يا أبا سعيد، إنّكم أعلمُ بالعدد منّا. قال: أنا أحقُّ بذلك منكم. فما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: تَدَعُ التي تَدْعون إحدى وعشرين، والتي تليها التاسعة، وتَدعُ التي تَدْعون ثلاثًا وعشرين، والتي تليها السابعة، وتَدَعَ التي تَدْعون خمسًا وعشرين، والتي تليها الخامسة.
انفرد بإخراجه مسلم (2) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن حُميد عن أبي نَضرة عن أبي سعيد:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"اطلُبوا ليلةَ القَدر في العشر الأواخر، في تسعٍ يَبْقَيْن، وسبعٍ يَبْقَيْن، وخمسٍ يَبْقَيْن، وثلاثٍ يَبْقَيْن" (3) .
(1940) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:
خَطَبَنا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذاتَ يوم وصَعِدَ المِنْبَرَ، وجَلَسْنا حولَه، فقال:"إنّ ممّا أخافُ عليكم بعدي ما يُفْتَحُ عليكم من زهرة الدنيا وزينتها"فقال رجل: يا رسول اللَّه، أوَ يأتي الخيرُ بالشرِّ؟ فسكت عنه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأُرِينا أنّه يُنْزَلُ عليه، فقيل له: ما شأنُكُ تُكَلِّمُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا يُكَلِّمُك؟ فسُرِّي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجعل يمسحُ عنه الرُّحَضاء، فقال:"أين السائل"؟ وكأنه حَمِده، فقال:"إنّ الخيرَ لا يأتي بالشَرِّ، وإنّ مِمّا يُنْبِتُ الربيعُ يقتلُ حَبَطًا (4) . ألم ترَ إلى آكِلة الخَضِرة، أكَلَت حتى إذا امتلأت خاصِرتاها واستقبلت عينَ"
(1) في المسند"يحيفان"أي يجوران ويظلمان.
(2) المسند 17/ 132 (11076) ، ومسلم 2/ 826 (1167) من طريق سعيد عن أبي نضرة، وإسماعيل ثقة.
(3) المسند 18/ 215 (11679) . وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو حديث صحيح.
(4) في المسند"يقتل أو يُلمّ حبطًا"وفي البخاري:"يقتل حبطًا أو يُلِمّ"وفي مسلم:"يقتل أو يلمّ". ويلمّ: يقارب.