فبَسَقَ في عينه فبرأ، وأعطاه الراية. وخرج مَرْحَب يقول:
قَدْ عَلِمَتْ خَيبرُ أنّي مَرْحَبُ
شاكي السِّلاح بَطلٌ مُجَرَّبُ
إذا الحُروبُ أَقْبَلتْ تَلَهّبُ
فقال عليٌّ:
أنا الذي سَمَّتْني أُمّي حَيْدَرَه
كلَيث غاباتٍ كريهِ المَنْظَره
أُوفيهم بالصّاع كيلَ السَّنْدَره
قال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثم كان الفتحُ على يديه.
انفرد بإخراجه مسلم (1) .
وفي هذا الحديث ذكر الإغارة على السَّرح، وقصّة عامر وارتجازه، وقوله:"لأُعْطِيَنّ الراية. ."وهذا كلُّه قد أخرجه البخاري بمعناه (2) .
وفيه من الغرائب:
جَبا الرّكِيّة: وهو ما حول البئر. والرّكِيّة: البئر.
وقوله: فجاشت: أي تحرّك الماءُ فيها حركة غليان.
وقوله: واسَونا الصلح. كذلك روي هنا بالواو، وكذلك هو الصحيح. ومعناه: اتّفقوا معنا عليه وشاركونا فيه، ومنه المواساة. وقد ذكره أبو عُبيد الهروي في باب"الراء"مع السين: فقيل: راسُّونا بالصلح وابتدأونا في ذلك. يقال: رَسَسْتُ بينهم: أي أصلحت (3) .
وقوله: وكنتُ تبيعًا لطلحة: أي خادمًا له.
(1) مسلم 3/ 1433 - 1441 (1807) .
(2) هذه عبارة الحميدي في الجمع 1/ 587، وزاد: ولكن فيه من الزيادة والشرح ما يوجب كونه من أفراد مسلم كما ذكره أبو مسعود. وقد جعل الحميدي الحديث أيضًا في المتفق عليه (954) . وينظر الحديث السادس الذي تقّدم عندنا في هذا المسند.
(3) الغريبين 3/ 739 - رسّ.