أتيتُ فَرْقدًا يومًا فوجَدْتُه خاليًا، فقلتُ: أخبِرْني عن قولك في الخَسْف والقَذْف، أشيء تقوله أنت، أو تَأْثُرُه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا، بل آثُرُه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قلتُ: ومن حدَّثَك؟ قال: حدَّثَني عاصم بن عمرو البَجَلي عن أبي أمامة عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وحدّثني قتادة عن سعيد بن المسيّب، وحدّثني به إبراهيم النخعي:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"تبيتُ طائِفةٌ من أمّتي على أكلٍ وشُرب ولَهو ولَعِب، ثم يُصبحونِ قِرَدةً وخنازيرَ، ويَبْعَثُ عليهم ريحًا فتنسِفُهم كما نُسِف (1) من كان قبلهم، باستحلالهم الخُمورَ، وضَرْبِهم بالدُّفوف، واتّخاذِهم القَينات" (2) .
فرقد ضعيف (3) .
(2535) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الهُذَيل بن ميمون الجُعْفي الكوفي -كان يجلس في مجلس في المدينة (4) - عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد اللَّه بن زَحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"دخلْتُ الجنّة، فسمعتُ فيها خَشْفةً بين يديّ، فقلت: ما هذا؟ فقال: بلال. فمضيتُ، فإذا أكثرُ أهل الجنّة فقراءُ المهاجرين، وذرارِيّ المسلمين، ولم أرَ فيهما أحدًا أقلَّ من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسَبون ويُمَحَّصون، وأما النساء فألهاهُنّ الأحمران: الذهب والحرير". قال:"ثم خَرَجْنا من أحد"
(1) في المسند:"فيُبعث على أحياء من أحيائهم ريحٌ فتنسفهم كما نسفت. . .".
(2) المسند 5/ 259. والمرفوع منه عند الطبراني 8/ 256 (7997) عن فرقد. وفي المستدرك 4/ 515 عن جعفر بن سليمان عن فرقد عن عاصم بن عمرو. قال: صحيح على شرط مسلم لجعفر، فأما فرقد فإنهما لم يخرجاه. قال ابن حجر في إتحاف المهرة 6/ 235 (6411) : قلت: هو ضعيف. وقال البوصيري في إتحاف 10/ 242 (9893) بعد أن ذكر من أخرجه: ومدارُ أحاديثهم على عاصم بن عمرو البجلي، وهو ضعيف.
وقال الهيثمي 5/ 87: فرقد ضعيف. وقد أقرّ الشيخ ناصر بضعف هذا الإسناد، لكنه حسّنه لشواهده، وجعله في الصحيحة 4/ 135 (1604) . (وعاصم بن عمرو قال عنه ابن حجر في التقريب 1/ 267: صدوق، رمي بالتشيّع) .
(3) أكثرُ العلماء على ضعف فرقد، وقد جمع بعض أقوالهم ابنُ الجوزي في الضعفاء 3/ 4. وينظر تهذيب الكمال 6/ 23، والتقريب 2/ 474.
(4) قال في المسند: يعني مدينة أبي جعفر. . . وقال عنه عبد اللَّه بن أحمد: شيخ قديم كوفي. وينظر التعجيل 430.