فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 4006

على الخُفَّين بعد الغائط والبول، وكنتَ امرأً من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتيتُك أسألك: هل سمعت منه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم. كان يأمرُنا إذا كنّا سَفْرًا أو مسافرين ألَّا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثة أيام ولياليهنّ إلَّا من جنابة. ولكن من غائط وبول ونوم.

قال: قلت له: هل سَمِعْتَه يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيرٍ، إذ ناداه أعرابيٌّ بصوت جَهْوَرِيّ فقال: يا محمد، فقلنا: ويحَك، اغْضُضُ من صوتك، فإنّك قد نهِيتَ عن ذلك. فقال: واللَّه لا أَغُضُّ من صوتي. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هاء"وأجابه على نحو من مسألته، قال: أرأيتَ رجلًا أحبَّ قومًا ولمَّا يَلْحَقْ بهم؟ [قال] :"المَرءُ مع من أحبَّ".

قال: ثم لَمْ يزل يُحَدِّثُنا حتى قال:"إن من قِبَلِ المغرب لَبابًا مَسيرةُ عَرضه سبعون - أو أربعون عامًا، فتحه اللَّه عزّ وجلّ للتوبة يوم خلق السموات والأرض، ولا يُغْلِقُه حتى تطلُعَ الشمسُ منه" (1) .

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن عاصم بن أبي النَّجود عن زِرّ بن حُبيشِ قال:

أتيتُ صَفوان بن عَسّال المُرادي فقال: ما جاءَ بك. فقلتُ: جئتُ أطلبُ العلمَ. قال: فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ:"ما من خارج يخرُجُ من بيته في طلب العلم إلَّا وَضَعَتْ له الملائكةُ أجنحتَها رِضًى بما يصنع".

وذكر حديث المسح، وباب التوبة (2) .

(1) المسند 4/ 240، والترمذي 5/ 509 (3535) وقال: حسن صحيح، وفي ابن ماجة 1/ 161 (478) قصة نزع الخفّ. ومن طريق عاصم 2/ 1353 (4069) قصة طلوع الشمس، وصحّح ابن حبّان الجزء الأول منه 1/ 13 (17) ، وصحّحه كلَّه ابن حبّان 4/ 149 (1321) . وحسّن المحقّقون والألباني إسناده من أجل عاصم. وتحدّث ابن حجر في تلخيص الحبير 1/ 246 عن طرق حديث صفوان في المسح على الخفّين، وصحّحه.

(2) المسند 4/ 239. وفي إسناده عاصم -كسابقه- وهو حسن الحديث، وسائر رجاله ثقات. وهو في الكبير 8/ 56 (7351) ، وصحّحه ابن خزيمة 1/ 97 (193) ، وابن حبّان 4/ 147 (1319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت