أنّه مرّ هو ورجلٌ يقال له أبو يوسف من بني تَيْم على ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: قال أبو يوسف: إنّا لَنَجِدُ عندَ غيرك من الحديث ما لا نَجِدُه عندَك. فقال: أما إنّ عندي حديثًا كثيرًا، ولكن ربيعة بن الهُدير قال -وكان يلزم طلحة بن عبيد اللَّه-: إنّه لَمْ يسمع طلحة يُحَدّث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثًا قطُّ غيرَ حديث واحد. قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: قلتُ له: وما هو؟ قال: قال لي طلحة:
خرجتُ مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أشرَفْنا على حَرَّة واقم، قال: فدنَوا منها فإذا قبورٌ بمَحْنِية (1) ، فقلنا: يا رسول اللَّه، قبور إخواننا هذه؟ قال:"قبور أصحابنا"ثم خرجنا حتى جئنا قبور الشهداء؟ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هذه قبور إخواننا" (2) .
(2623) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمر بن عُبيد قال: حدّثنا سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:
كنا نُصلّي والدّوابُّ تَمُرُّ بين أيدينا، فذكَرْنا ذلك للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:"مِثْلُ مُؤْخِرة الرَّحْل تكونُ بين يدَي أحدكم، لا يَضُرُّه ما مرَّ عليه"وقال عمر مرّة:"بين يديه".
انفرد بإخراجه مسلم (3) .
(2624) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلَمة قال:
نزل رجلان من أهل اليمن على طلحة بن عبيد اللَّه، فقُتِلَ أحدُهما مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم مكث الآخرُ بعده سنةً، ثم مات على فراشه، فأُرِيَ طلحةُ الذي ماتَ على فراشه دخل الجنّة قبلَ الآخرِ بحين، فذكرَ ذلك طلحةُ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كم مكثَ بعده؟"قال: حولًا. فقال رسول اللَّه:"صلَّى ألفًا وثمانمائة صلاة، وصام رمضان" (4) .
(1) المحنية: مكان انحناء الوادي.
(2) المسند 3/ 10 (1387) ، وحسن المحقّقون إسناده، لأن داود من رجال أبي داود، وسائر رواته رجال الصحيح. ومن طريق محمد بن معن أخرجه أبو داود 2/ 218 (2043) ، وصحّحه الألباني.
(3) المسند 3/ 11 (1388) ، ومن طريق عمر بن عبيد الطنافسي وغيره عن سماك في مسلم 1/ 358 (499) . وينظر الحديث الثالث عشر من هذا المسند.
(4) المسند 3/ 12 (1389) . وأبو سلمة لم يسمع من طلحة - كما بيّن في الطريق التالي. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وحسّنوه لغيره.