فراشه أمامَهم، ورأيتُ الذي استشهد أخيرًا يليه، ورأيت الذي استشهد أولَهم آخرَهم. قال: فداخَلَني من ذلك، فأتيتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرتُ ذلك له، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وما أَنْكَرْتَ من ذلك؟ ليس أحدٌ أفضلَ عند اللَّه من مؤمن يُعَمَّرُ في الإسلام، لتسبيحِهِ وتكبيرِه وتهليله" (1) .
(2625) الحديث الثامن: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا مالك ابن أنس عن عمّه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنّه سمع طلحة بن عبيد اللَّه يقول:
جاء رجلٌ من أهل نجد إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثائرُ الرأس، يُسْمَعُ دويّ صوتِه ولا يُفْقَه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسألُ عن الإسلام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة". فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال:"لا، أن تَطَوَّع". قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وصيامُ رمضان". قال: هل عليّ غيره؟ قال:"لا، إلَّا أن تَطَوّع". وذكر له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الزَّكاة، قال: هل عليّ غيرُها؟ قال:"لا، إلَّا أن تَطَوّع". قال: فأدبرَ الرجلُ وهو يقول: واللَّهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ. قال رسول اللَّه:"أفلح إن صدق".
أخرجاه (2) .
(2626) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزّهري عن مالك بن أوس قال:
سَمِعْتُ عمرَ يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد: نَشَدْتُكم باللَّه التي تقومُ به السماء والأرض -قال سفيان مرّة: الذي بإذنه تقوم- أَعَلِمْتُم أنّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إنا لا نورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقة"؟ قالوا: اللهمّ نَعَمْ (3) .
(1) المسند 3/ 19 (1401) . ومن طريق طلحة بن يحيى في أبي يعلى 2/ 8 (633) . قال الهيثمي 10/ 207: وعن عبد اللَّه بن شداد. . . رواه أحمد، فوصل بعضه وأرسل أوله. ورواه أبو يعلى والبزّار فقالا: عن عبد اللَّه ابن شداد عن طلحة، فوصلاه بنحوه، ررجالهم رجال الصحيح. ووافقه محقّق أبي يعلى. وفي تعليق محقّقي المسند: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، طلحة بن يحيى اضطرب في إسناده. . .
(2) البخاري 1/ 106 (46) ، ومن طريق مالك في مسلم 1/ 41 (10) ، والمسند 3/ 13 (1390) .
(3) المسند 3/ 14 (1391) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرج الحديث في البخاري ومسلم - من حديث طويل، في مسند عمر: من طريق الزهري عن مالك بن أوس: البخاري 6/ 197 (3094) ، ومسلم 3/ 1377 (1757) .