رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مجلسه، في مجلس جهينة في رمضان، قال: فقلنا له:
يا أبا يحيى، هل سمعتَ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذه الليلة المباركة من شيء؟ فقال: نعم، جلسْنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في آخر هذا الشهر، فقلنا له: يا رسول اللَّه، متى نلتمسُ هذه الليلةَ المباركة؟ قال:"التَمِسوها هذه الليلة"قال: وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين. فقال له رجل من القوم: هي إذًا يا رسول اللَّه أُولى ثمانٍ. قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنها ليست بأولى ثمانٍ، ولكنها أولى سبعٍ، لأن الشهر لا يَتِمّ" (1) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمة الخُزاعي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر المَخزومي عن يزيد بن الهاد عن أبي بكر بن حزم عن عبد اللَّه بن أُنيس:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لهم وقد سألوه عن ليلة يتراءَونها في رمضان، قال:"ليلة ثمان وعشرين" (2) .
(2748) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد اللَّه بن أنيس عن أبيه قال:
دعاني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"إنه قد بلَغَني أنّ خالد بن سفيان بن نُبَيح الهُذَليّ يجمعُ لي النّاس ليغزوَني وهو بعُرَنة (3) ، فأته فاقْتُلْه". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، انْعَتْه لي حتى أعرِفَه. قال:"إذا رأيْتَه وجدْتَ له قُشَعْريرةً"قال: فخرجْتُ متوشِّحًا بسيفي حتى وقفْتُ عليه وهو بعرنة مع ظُعُن (4) مُرْتادًا لهنّ منزلًا، حين كان وقت العصر، فلما رأيتُه وجدْتُ منه ما وصفَ لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في القُشَعْريرة. فأقبلت نحوه، وخشيتُ أن يكونَ بيني وبينه محاولة تشغَلُني عن الصلاة، فصلَّيْتُ وأنا أمشي نحوه، أومِىءُ برأسي الركوع
(1) المسند 25/ 439 (1604) ، ومن طريق ابن إسحاق صحّحه ابن خزيمة 3/ 238 (2185، 2186) . ومن طريق ابن إسحاق أيضًا أخرجه الطحاوي في شرح المشكل 14/ 99 (4581) ، وحكم الألباني والمحقّقون بصحّته، وحسّن إسناده.
(2) المسند 25/ 437 (16044) ، وحسّنه المحققون، وحكموا بانقطاعه، لأن أبا بكر بن حزم لم يسمع عبد اللَّه ابن أنيس.
(3) ويرى"بعرفة".
(4) الظُّعُن والظعائن، جمع ظعينة: النساء.