قدمت قتيلة على ابنتها أسماءَ بنتِ أبي بكر بهدايا. ضِباب وقَرَظ (1) وسمن وهي مُشركة، فأبت أسماء أن تقبلَ هديّتها وتُدْخِلَها بيتَها، فسألت عائشة النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزل اللَّه تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. . .} إلى آخر الآية [الممتحنة: 8] فأمَرَها أن تقبلَ هديَّتَها وأن تُدْخِلَها بيتَها (2) .
(2815) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير:
أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لكلِّ نبيٍّ حواريٌّ، والزُّبَير حواريَّ وابنُ عمّتي" (3) .
(2816) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد اللَّه بن الزبير قال:
خاصمَ رجلٌ من الأنصار الزُّبيرَ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في شِراج (4) الحَرّة التي يَسقون بها النخلَ، فقال الأنصاريُّ للزُّبير: سَرِّحِ الماءَ فأبى، فكلَّم رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أَرْسِلِ الماءَ إلى جارك". فغضب الأنصاريُّ وقال: يا رسول اللَّه، أن كان ابنَ عمتَّك! فتلَّونَ وجهُه ثم قال:"يا زُبيرُ، اسْقِ ثم احْبِسِ الماءَ حتى يَبْلُغَ إلى الجَدرْ" (5) قال الزُّبير: واللَّه إني لأَحْسَبُ هنه الآيةَ نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. .} إلى قوله: {. . . وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (6) [النساء: 65] .
(1) في المستدرك: وأقط. . . وفي المجمع: وقرص. وهما أقوى من هذه الرواية. والقَرَظ: ورق يُدبغ به.
(2) المسند 4/ 4، ومصعب فيه ضعف كما بيّناه في الحديث السابع. ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده 2/ 485 من طريق ابن المبارك على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي 7/ 126: رواه أحمد والبزّار، وفيه مصعب بن ثابت، وثّقه ابن حبّان وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقد صحّ الحديث عن أسماء عند الشيخين، وأنها هي التي سألت النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الجمع 4/ 264 (3508) .
(3) المسند 4/ 4، وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم من طريق هشام بأطول من هذا، وصحّح إسناده على شرط الشيخين. وقال الذهبي: أخرجاه مختصرًا. وقال الهيثميّ 9/ 154: رواه أحمد والبزّار والطبراني، وإسناد أحمد المتّصل رجاله رجال الصحيح. والحديث في الصحيح عن جابر - الجمع 2/ 341 (1550) .
والحواريّ: الناصر.
(4) الشراج جمع شَرجة: السيل.
(5) الجدر: الجدار.
(6) المسند 4/ 4 وهو حديث صحجح، وأبو يعلى 12/ 189 (6814) وقد جعل الحميدي الحديث في مسند الزبير (174) لأنهما اتّفقا على روايته عن عروة عن عبد اللَّه عن أبيه.