أخرجا هذه الطريق (1) .
(209) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن طلحة، سمع أنس بن مالك يقول:
كان أبو طلحة أكثرَ أنصاريّ بالمدينة مالًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بيرحاءُ (2) ، وكانت مستقبلة المسجدِ، فكان النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يدخُلها ويشرب من ماءٍ فيها طيِّب. قال أنس: فلمّا نزلت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قال أبو طلحة: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإنّ أحبُّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنّها صدقةٌ للَّه أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند اللَّه، فَضَعْها يا رسول اللَّه حيث أراك اللَّه. فقال النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بَخ، ذاك مالٌ رابح، ذاك مالٌ راج (3) ."وقد سمعتُ، وأنا أرى أن تَجْعلَها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول اللَّه. فقسمَها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه."
أخرجاه (4) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس قال:
لمّا نزلت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قال أبو طلحة: حائطي الذي بموضع كذا، لو استَطَعْت أن أُسِرَّها لم أعْلِنْها. قال:"اجعلْه في فقراء أهلك" (5) .
(210) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن بُرَيد بن أبي مريم عن أنس قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما سألَ رجلٌ مسلمٌ اللَّهَ الجنّة ثلاثًا إلا قالت الجنّة: اللهمّ"
(1) البخاريّ 6/ 13 (2792) ، ومسلم 3/ 1499 (1880) بإسناد آخر. وعن حميد في المسند 20/ 53 (1262) .
(2) ينظر في ضبط اللفظة النهاية 1/ 114.
(3) ويروى"رايح"ينظر الفتح 3/ 326.
(4) المسند 1/ 4269 (2438 1) ، والبخاريّ 3/ 325 (1461) ، ومسلم 2/ 693 (998) عن مالك.
(5) المسند 19/ 191 (12144) ، وهذا إسناد صحيح. وقد صحّح الحديث ابنُ خزيمة 4/ 105 (2458، 2459) ، وهو في مسند أبي يعلى 6/ 386 (3723) عن حميد.