فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 4006

ألا تَحْمِلَنا ثم حَمَلْتَنا. فقال:"ما أنا حَمَلْتُكم، بل اللَّهُ عزّ وجلّ حَمَلَكم. إنّي واللَّهِ -إنّ شاء اللَّه- لا أحلِفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها إلّا أتيتُ الذي هو خيرٌ وكفَّرْتُ يميني. أو قال: إلّا كفّرْتُ يميني وأتيت الذي هو خير" (1) .

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيّوب عن القاسم التميمي عن زَهْدَم الجَرمي قال:

كُنّا عند أبي موسى، فقدَّم من طعامه لحمَ دجاج، وفي القوم رجل من بني تميم، أحمرُ كأنّه مولى، فلم يَدْنُ، فقال له أبو موسى: ادْنُ، فإني قد رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأكل منه. قال: إني رأيته يأكل شيئًا فقَذِرْتُه، فحلفت ألا أطعَمُهُ أبدًا. فقال: ادُن أخبرك عن ذلك:

إني أتيْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في رَهْطٍ من الأشعريّيْن نَسْتَحْمِلهُ وهو يقسم نَعَمًا من نَعَم الصدقة. قال أيوب: أحسبه وهو غضبان. فقال: واللَّه لا أحمِلُكم، وما عندي ما أحمِلُكم، فانطلَقَ، فأتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهْبُ إبل (2) فقال:"أين هؤلاء الأشعريّون؟ فأتينا، فأمر لنا بخمس ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى. فاندفعنا، فقلت لأصحابي: أتينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نستحمِلُه فحَلَفَ ألّا يحمِلَنا، ثم أرسلَ إلينا فحملَنا. فقلت: نسي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمينه، واللَّه لئن تَغَفّلْنا رسول اللَّه لا نفلحُ أبدًا، ارجعوا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلنذكَرْه يمينَه. فرجعْنا إليه فقلْنا: يا رسول اللَّه، أتيناك نستحملُك فحلفْتَ ألا تَحْمِلَنا، ثم حَمَلْتَنا فَعَرفْنا - أو ظننّا أنك نسيتَ يمينَك. فقال:"انطَلِقوا، فإنما حملَكُم اللَّهُ، إني واللَّه إن شاء اللَّه - لا أحلفُ على يمين فأرى غيرَها خيرًا منها ألا أتيتُ الذي هو خير وتَحَلَّلْتُها (3) .

الطريقان مخرّجان في الصحيحين.

(1) المسند 4/ 398، ومن طريق حمّاد بن زيد في البخاري 11/ 517 (6623) ، ومسلم 3/ 1268 (1649) . وسليمان من رجال الشيخين.

(2) نهب إبل: غنيمة.

(3) المسند 4/ 401، والبخاري 11/ 608 (6721) ، ومسلم 3/ 1270، 271 1 (1649) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت