(3931) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن:
أنّ أخًا لأبي موسى كان يتسرّعُ في الفتنة، فجعل ينهاه ولا ينتهي، فقال: إن كنتُ لأرى أنّه كان سيكفيك مني اليسيرُ، أو قال: من الموعظة دون ما أرى، وأنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إذا تواجه المسلمان بسيفَيهما فقتلَ أحدُهما الآخرَ، فالقاتلُ والمقتول في النّار". فقيل: هذا القاتل، فما بال المقتول: قال:"إنّه أراد قتل صاحبه" (1) .
(3932) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
لمّا فرغَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من حُنَيْن بعثَ أبا عامر على جيش على أوطاس، فلقي دُرَيد ابن الصّمّة، فقُتِلَ دُرَيدُ وهزمَ اللَّهُ أصحابَه. قال أبو موسى: وبعثَني مع أبي عامر، فرُمي أبو عامر في رُكبته، رماه جُشَمِيٌّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيتُ إليه فقلتُ: يا عمّ، من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي، تراه، ذلك (2) الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدتُ له فلَحِقْتُه، فلمّا رآني ولَّى، فاتّبَعْتُه وجعلتُ أقول له: ألا تستحيي، ألا تثبُتُ، فكَفَّ، فاختلفْنا ضربتين بالسيف فقتلْتُه، ثم قلتُ لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبَك. قال: فانزعْ هذا السهم فنزَعْتُه فنزا منه الماءُ، فقال: يا ابن أخي، أقرىء النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مني السلام وقُلْ له: يقولُ لك: استغفِر لي. واستخلَفني أبو عامر على النّاس، فمكثَ يسيرًّا ثم مات، فرجعْتُ فدخلْتُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيته وهو في سرير مُرْمَل (3) ، وعليه فراش وقد أثَّرَ رُمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرْتُه خبرَنا وخبرَ أبي عامر، وقلت له: قال لي: قُلْ له يستغفر لي (4) . فدعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بماءٍ فتوضّأ منه، ثم رفع يَدَيه ثم قال:"اللهمَّ اغفر"
(1) المسند 4/ 401. رجاله ثقات، لكنه منقطع لعدم سماع الحسن من أبي موسى. وقد أخرج المرفوع منه النسائي 7/ 125 بهذا الإسناد، وأخرجه ابن ماجة 2/ 1311 (3964) من طريق قتادة عن الحسن. قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه الألباني. والحديث صحيح فيما روى الشيخان عن أبي بكرة - الجمع 1/ 365 (584) .
(2) "تراه ذلك"ليس في البخاري. وهي في مسلم.
(3) مُرْمل: منسوج بالسَّعَف.
(4) في البخاري"وقُلْ له: استغفر لي"وهذه أيضًا عبارة مسلم.