فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 4006

عِمِّيّة (1) . قال: قُلْنا: لبّيك يا رسولَ اللَّه. قال: فتَقَدّم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال: وايم اللَّه، ما أتيْنَاهم حتى هزمَهم اللَّه عزّ وجلّ، فقبضْنا ذلك المالَ.

ثم انطلقنا إلى الطائف، فحاصرْناهم أربعين ليلةً، ثم رجعْنا إلى مكّة. قال: فنزلْنا، فجعلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعطي الرّجل المائة، ويعطي الرّجلَ المائة، فتحدّثت الأنصار بينَها: أمّا من قاتَلَه فيُعْطيه، وأمّا من لم يقاتِلْه فلا يعطيه. فرُفع الحديث إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمر بسَراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه، ثم قال:"لا يَدْخُلَنّ عليّ إلّا أنصاريٌّ". قال: فدخلْنا القُبّة حتى ملأْنا القُبّةَ. فقال نبيُّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يا معشرَ الأنصار، ما حديث أتاني؟"قالوا: ما أتاك يا رسول اللَّه؟ قال:"ألا تَرْضَوْن أن يذهَبَ الناسُ بالأموال وتذهبون برسول اللَّه حتى تُدْخِلوه بيوتَكم؟"قالوا: رَضينا يا رسول اللَّه. فقال:"لو أخذ الناس شِعبًا وأخذتِ الأنصارُ شِعْبًا أخذْتُ شِعْبَ الأنصار"قالوا: رَضِينا يا رسول اللَّه.

انفرد بإخراجه مسلم (2) .

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهريّ قال: أخبرني أنس ابن مالك:

أن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حُنين حين أفاء اللَّه عزّ وجلّ على رسوله أموال هوازن، فَطَفِق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعطي رجالًا من قُريش المائة من الإبل كلَّ رجل، فقالوا: يغفرُ اللَّه لرسول اللَّه، يُعطي قُريشًا ويتركُنا وسُيوفُنا تقطُرُ من دمائهم. قال أنس: فحُدِّث رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فَجَمَعَهم في قُبّة من أَدَم، لم يَدْعُ أحدًا غيرهم، فلمّا اجتمعوا حدَّثهم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"ما حديثٌ بلغَني عنكم؟"فقالت الأنصار: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا، وأمّا أناسٌ حديثةٌ أسنانُهم فقالوا كذا وكذا - للّذي قالوا. فقال النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّي لأُعطي رجالًا حُدَثاءَ عهدٍ بكُفر أتألّفُهم، أفلا ترضَون أن يذهبَ النّاس"

(1) ضبط للعلماء هذه اللفظة بوجوه مختلفة. ينظر في ذلك النووي 7/ 161.

(2) المسند 20/ 57 (12608) . والحديث في مسلم 2/ 736 (1059) ، من طريق المعتمر به. وعارم، محمّد بن الفضل، أبو النعمان السّدوسي، من رجال الشيخين. وقد أخرج البخاريّ ومسلم الحديث من طرق، وبروايات مختلفة. ينظر الجمع 2/ 493 (1857) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت