فهرس الكتاب
قتلوا الرّاعي، واستاقوا النَّعَم، فبلغ النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- غُدوةً، فبعث الطَّلَبَ في إثْرِهم، فما ارتفعَ النّهارُ حتى جيءَ بِهِم، فقطع أيْديَهم وأرجُلَهُم، وسمرَ أعينَهم، وأُلْقُوا بالحَرّة يستسقون فلا يُسْقَون.
قال أبو قِلابة: هؤلاء قومٌ سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله.
أخرجاه (1) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك:
أنّ نَفَرًا من عُكل وعُرينة تكلَّموا بالإسلام، فأَتَوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبروه أنّهم أهلُ ضَرع ولم يكونوا أهلَ ريف، وشكَوا حُمَّى المدينة، فأمرَ لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بِذَوْدٍ، وأمَرَ لهم براعٍ، وأمرَهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا فكانوا في ناحية الحَرّة، فكفروا بعد إسلامِهِم، وقتلوا راعي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وساقوا الذَّودَ، فبلغ ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبَعَثَ الطّلَبَ في آثارهم، فأُتي بهم، فسَمَرَ أعينَهم، وقطّعَ أيْديَهم وأرجلَهم، وتُرِكوا بناحية الحرّة، يَقْضِمُون حجارتَها حتى ماتوا.
قال قتادة: فبلغنا أن هذه الآية أُنْزِلت فيهم: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .} (2) [المائدة: 33] .
(316) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس:
أنّ النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتي بالبُراق ليلة أسريَ به، مْسْرَجًا مُلْجَمًا لِيَرْكَبَه، فاستصْعَب عليه، فقال له جبريل: ما يُحْملُك على هذا؟ فواللَّه ما رَكِبَك أحدٌ أكرمُ على اللَّه تعالى منه. فارفضَّ عَرَقًا (3) .
(1) البخاريّ 12/ 112 (6805) ، وينظر أطرافه في 1/ 335 (233) . ومسلم 13/ 297 (1671) ، والمسند 20/ 267 (12936) عن أبي قِلابة.
(2) المسند 20/ 103 (12668) ، وأخرجه البخاريّ عن قتادة 7/ 458 (4192) ، 10/ 178 (5727) وذكر مسلم الحديث 3/ 1298 وأحال على ما قبله.
(3) المسند 20/ 107 (12672) . وهو في الترمذي 5/ 281 (3131) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزّاق، وصحّحه ابن حبّان 1/ 234 (46) والألباني.