فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 4006

ولا يقتصر تصرّف ابن الجوزيّ في مصادره على ما ذكرنا في الأسانيد، بل تعدّى ذلك إلى تصرّفه في متون الأحاديث، حذفًا واختصارًا وتقديمًا وتأخيرًا، وسأعرض أمثلة مختصرة لذلك:

ففي الحديث (2363) الذي رواه عن أحمد بإسناده إلى أبي محذورة قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قل: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر. . .".

والحديث في المسند: قال أبو محذورة: خرجت في عشرة فتيان مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو أبغض الناس إلينا، فأذَّنوا، فقُمنا نؤذِّن نستهزىء بهم. فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ائتوني بهؤلاء الفتيان"فقال:"أذِّنوا"فأذَّنوا، فكنتُ أحدَهم، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نَعَمْ، هذا الذي سمعتُ صوته. اذهبْ فأذّن لأهل مكة"فمسح على ناصيته وقال:"قل: اللَّه أكبر. . .".

ويروى حديثًا بإسناد أحمد إلى عبد الرحمن بن سمرة (4285) أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إذا كان يوم مطر فليُصَلِّ في رَحله".

وهو في المسند بعد الإسناد: أنّ عمّار بن أبي عمّار مرّ على عبد الرحمن بن سمرة وهو على نهر أم عبد اللَّه يُسَيِّلُ الماء مع غلمته ومواليه، فقال له عمّار: يا أبا سعيد، الجمعة. فقال له عبد الرحمن: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول: . . .

وفي الحديث (5936) في المسند. . أنّه قال لقومه: اجتمعوا أصلّي بكم صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلمّا اجتمعوا قال: هل فيكم أحدٌ من غيركم؟ قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. قال: ابن أخت القوم منهم. فدعا بجَفنة. . .

والذي عندنا: أنّه قال لقومه: اجتمعوا أصلّي بكم صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدعا بجفنة. .

وقد علّقت على خبر طويل نقله عن"الطبقات"لابن سعد واختصره (2286) . وأحاديث كثيرة ملأتُ حواشي الكتاب بالتنبيه عليها.

والمؤلّف بعد أن يذكر الحديث، يكون من غرضه أن ينبّه على إخراج الشيخين أو أحدهما له، فيقول: أخرجاه. انفرد بإخراجه البخاري. انفرد بإخراجه مسلم. أخرج البخاري الأوّل ومسلم الثاني. أخرجه مسلم مختصرًا. أخرجه البخاري دون قوله. . أخرجه مسلم من هذه الطريق، وأخرجه البخاريّ من طريق. . . وهكذا. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت