حدَّثَنا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند انصرافه من صلاتنا هذه -قال مِسْعَر: أُراها العصر- فقال:"ما أدري، أحَدِّثِكُم بشىِء أو أسكت". فقلْنا: يا رسول اللَّه، إن كان خيرًا فحدِّثْنا، وإن كان غير ذلك فاللَّه ورسوله أعلم. فقال:"ما من مسلمٍ يتطهّر فيُتِمُّ الطُّهورَ الذي كتب اللَّهُ عزّ وجلّ، فيُصلّي هذه الصلوات الخمس إلّا كانت كفّارات لما بينهنّ".
انفرد بإخراجه مسلم (1) .
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حميد قال: حدّثني أبو الوليد قال: حدّثنا إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال حدّثني أبي عن أبيه قال:
كنتُ عند عثمان، فدعا بطَهور فقال: سمعْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"ما من امرىء مسلم تَحْضُره صلاةٌ مكتوبة، فيُحْسِنُ وُضوءَها وخشوعَها ورُكوعَها، إلا كانت كفّارةً لما قبلها من الذُّنوب ما لم يُؤتِ كبيرةً، وذلك الدَّهرَ كلّه".
انفرد بإخراجه مسلم (2) .
(5254) الحديث الثالث: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا يحيى بن موسى قال: حدّثنا عبد الرّزّاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان بن عفّان:
عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنّه كان يُخَلِّلُ لِحيتَه.
قال الترمذي: هذا حديثٌ صحيح (3) .
(1) مسلم 1/ 207 (231) . وفي المسند 1/ 467 (406) من طريق جامع بن شدّاد المرفوع منه باختلاف.
(2) مسلم 1/ 206 (228) . وينظر روايات الحديث وطرقه في الصحيحين: الجمع 1/ 150 (101) .
قال العكبري - إعراب الحديث 270: يجوز في"الدهر"النصب على تقدير: وذلك في الدّهر كلّه، فحذف حرف الجرّ ونصبه على الظرف. وموضعه رفع خبر"ذلك". ويجوز رفعه على تقدير: وذلك حكم الدهر كلّه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
(3) الترمذي 1/ 46 (31) وقال: هدا حديث حسن صحيح. ومن طريق عبد الرزّاق في ابن ماجة 1/ 148 (430) ، ومن طريق إسرائيل صحّحه ابن حبّان 3/ 363 (1081) وقد أخرج الحديث الحاكم 1/ 149 وقال: ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا. وتعقّبه الذهبي، وابن حجر في التلخيص 1/ 125 بأن ابن معين ضعّفه. وقال فيه في التقريب 1/ 269: ليّن الحديث. وتحدّث ابن حجر في التلخيص عن طرق الحديث. ثم نقل 1/ 128 عن الإمام أحمد: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح. وقال أبو حاتم: لا يثبت عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في تخليل اللحية شيء. وصحّح محقّق ابن حبّان الحديث لغيره، وصحّحه الألباني.