فهرس الكتاب

الصفحة 2606 من 4006

جئتُ. فقلت: لآتِيَنّ هذا الرجلَ، فواللَّه لئن كان صادقًا فلأسْمَعَنّ منه، ولئن كان كاذبًا ما هو بضائري، قال: فأتيْتُه. واستَشْرَفَني النّاسُ وقالوا: عديّ بن حاتم، عديّ بن حاتم. قال: فدخلْتُ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لي:"يا عديَّ بن حاتم، أسْلِم تَسْلَمْ". فقلت: إنّي من أهل دين. قال:"أنا أعلمُ بدينك منك"فقلت: أنت أعلم بديني منّي؟ قال:"نعم، ألسْتَ من الرَّكوسيّة، وأنت تأكل مِرباعَ قومك؟"قلت: بلى. قال:"فإنّ هذا لا يَحِلُّ لك في دينك". قال: فلم يَعْدُ أن قالها فتواضَعْتُ لها. فقال:"أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام، تقول: إنما اتَّبَعَه ضَعَفةُ النّاس ومَن لا قوّة له، وقد رمَتْهم العربُ، أتعرِفُ الحِيرة؟"قلت: لم أرَها، وقد سمعتُ؟ قال:"فوالذي نفسي بيده، لَيُتِمَّنَّ اللَّه عزّ وجلّ هذا الأمرَ حتى تَخْرُجَ الظَّعينةُ من الحيرة حتى تطوفَ بالبيت في غير جوار أحد. ولتُفْتَحَنَّ كنوز كِسرى بن هُرْمُز". قلتُ: كِسرى بن هُرْمُز؟ قال:"نعم، كِسرى بن هُرْمُز. وليُبْذَلَنّ المال حتى لا يقبلَه أحد".

قال عديّ بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هُرْمزُ. والذي نفسي بيده، لتَكونَنّ الثالثة؛ لأنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد قالها (1) .

هذا بمعنى الحديث.

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ سماك بن حرب قال: سمعت عبّاد بن حُبَيش يحدّث عن عديّ بن حاتم قال:

جاءت خيل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخذوا عمّتي وناسًا، فلمّا أتَوا بهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صُفّوا له، فقالت: يا رسول اللَّه، نأى الوافد، وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خِدمة، فمُنَّ عليّ مَنَّ اللَّه عليك. قال:"من وافِدُكَ؟"قالت: عديّ بن حاتم. قال:"الذي فرّ من"

(1) هذه رواية يزيد بن هارون عن هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة عن رجل عن عديّ - المسند 4/ 257. ورواية محمد بن أبي عدي 4/ 378 باختلاف وزيادة عمّا هنا.

والحديث رجاله رجال الصحيح عدا ابن حذيفة، أبي عبيدة، فهو مقبول، أخرج له ابن ماجة والنسائي، ومع ذلك صحّحه الحاكم 4/ 518 وجعله على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وبعض فقر هذا الحديث مرّت في حديث البخاري السالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت