ووجه هذا الحديث أنّه أراد أن يتصدّق من مالها الذي خلَّفَتْه ولها وَرَثة، ولم تُوصِ هي، فنهاه أن يفعل (1) .
(5386) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد وحسن وأبو سعيد ويحيى بن إسحق قالوا: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا مِشْرَح بن هاعان قال: سمعتُ عقبة بن عامر يقول:
سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"كلُّ ميّت يُخْتَمُ على عمله إلّا المُرابِطَ في سبيل اللَّه، فإنّه يجري له أجرُ عمله حتى يُبْعَثَ" (2) .
قال أحمد: وحدَّثَناه قتيبة وقال فيه:"ويُؤْمَنُ من فَتّان القبر" (3) .
(5387) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو عبد الرحمن المقرىء قالا: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا مِشْرَح بن هاعان أبو مصعب المعافِري قال: سمعتُ عقبة بن عامر يقول:
قلتُ: يا رسول اللَّه، أفُضِّلَتْ سورةُ"الحَجّ"على سُوَر القرآن بسجدتين؟ قال:"نعم، فمن لم يسجُدْهما فلا يقرأْهما" (4) .
(1) ورد في الصحيحين أن رجلًا سأل النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتصدّق عن أُمّه، فقال له النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نعم". البخاري 5/ 388، 389 (2760، 2761) ، ومسلم 2/ 696 (1004) .
(2) المسند 4/ 150، 157، وحسّنه الهيثمي 5/ 292. وأحد الرواة عن ابن لهية عبد اللَّه بن يزيد، وحديثه عن ابن لهية مقبول. ولكن مشرح بن هاعان مختلف فيه. وقد أخرجه الطبراني 17/ 307 (848) من طرق عن ابن لهيعة عن أبي عُشّانة، وهو ثقة.
ويشهد للحديث ما رواه الترمذي من طريق ابن فضالة عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-4/ 142 (1621) وقال: حسّن صحيح، وصحّحه الحاكم والذهبي 2/ 79. وقد روى الإمام مسلم 3/ 1520 (1913) بإسناده إلى سلمان رضي اللَّه عنه عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"رباط يوم وليلة خيرٌ من صيام شهر وقيامه. وإن مات جرى عليه عملُه الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأَمِن الفتّان".
(3) وهي في المسند 4/ 150. وينظر التعليق السابق.
(4) المسند 4/ 151، 155. وفيه ابن لهيعة ومشرح. وهو من طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير 17/ 307 (847) ، ومن طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة (846) . وقد أخرجه أبو داود من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة 2/ 58 (1402) ، وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن ابن لهيعة 4/ 450 (578) وقال: ليس إسناده بذاك القويّ. وقد علّق الشيخ أحمد شاكر على ذلك بقوله: بل هو حديث صحيح. . وحسّنه الألباني. والحديث عند الحاكم 2/ 390 من طريق ابن لهيعة، وقال: هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلّا من هذا الوجه، وعبد اللَّه بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمّة، إنما نُقِمَ عليه اختلاطه في آخر عمره، وقد صحّت الرواية عنه من قول عمر بن الخطّاب وعبد اللَّه بن عبّاس وعبد اللَّه ابن عمرو وعبد اللَّه بن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء وعمار رضي اللَّه عنهم. ووافقه الذهبي.