فهرس الكتاب
كان أبي يسمُرُ مع عليّ، وكان عليٌّ يَلْبَس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألْتَه. فسألَه فقال: إنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث إليّ وأنا أرمَدُ العين يومَ خيبر (1) . قال: فَتَفَلَ في عيني وقال:"اللهمّ أذْهِبْ عنه الحرَّ والبرد"فما وجدْتُ حرًّا ولا بردًا منذ يومئذ.
وقال:"لأُعْطِيَنّ الرايةَ رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللَّهُ ورسولُه. ليس بفَرّار"، فتشرّفَ لها أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأعطانيها (2) .
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعتمر بن سليمان عن أبيه عن مُغيرة عن أمّ موسى عن عليّ قال:
ما رَمِدْت منذ تَفَل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في عيني (3) .
(5594) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال:
جاء عمّار يستأذن على النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:"ائذنوا له، مرحبًا بالطَّيِّب المُطَيَّب" (4) .
(1) في المسند:"فقلت: يا رسول اللَّه، إني أرمد العين".
(2) المسند 2/ 168 (778) . وابن ماجة 1/ 44 (117) . قال البوصيري: إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى شيخ وكيع، وهو محمد، ضعيف الحفظ، لا يحتجّ بما ينفرد به. وأخرجه الطبراني في الأوسط 3/ 150 (2307) بإسناد آخر إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحسّن الألباني إسناد الحديث. وينظر المجمع 9/ 125.
أما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لأعطينّ الراية رجلًا يُحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله". وبَصْق النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في عينيه وهو أرمد، فله شواهد صحيحة، عن سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع للشيخين، وسهل وسعد بن أبي وقّاص، لمسلم. ينظر الجمع 1/ 550، 574، 197 (906، 955، 208) وينظر تعليق محققي المسند.
(3) المسند 2/ 19 (579) . وبأطول من هذه من طريق مغيرة أخرجه أبو يعلى 1/ 445 (593) . قال الهيثمي 10/ 125: رجاله رجال الصحيح غير أمّ موسى، وحديثها مستقيم. وصحّح الشيخ شاكر إسناده، وحسّنه محقّقو المسندين.
(4) المسند 2/ 303 (1033) . ورجاله رجال الصحيح عدا هانىء، روى له أصحاب السنن، واختلف القول فيه. ومن طريق سفيان أخرجه البخاري في المفرد 2/ 575 (1031) ، وابن ماجة 1/ 52 (146) ، والترمذي 5/ 626 (3798) ، وقال: حسن صحيح، وصحّح الحاكم إسناده 3/ 388، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان 15/ 551 (7075) ، والألباني وشاكر والمحقّقون.