فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 4006

وحكى أبو مسعود الدمشقي في"الأطراف"قال: قال بعض الرُّواة عن سفيان بن عُيينة: لم يجد عليٌّ بُدًّا حيث كان عنده علم منه أن يُنهِيَه إليه. قال: ونرى عثمان إنّما ردّه لأن عنده علمًا من ذلك فاستغنى عنه (1) .

(5640) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبدان قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني عليّ بن حسين أن حسين بن علي أخبره، أن عليًّا قال:

كانت لي شارِفٌ من نصيبي من المَغنم يومَ بدر، وكان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطاني شارفًا ممّا أفاءَ اللَّهُ عليه من الخُمس يومئذٍ، فلما أردْتُ أن أبتنيَ بفاطمة ابنةِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، واعْدتُ رجلًا صوّاغًا من بني قَيْنُقاع أن يرتحلَ معي فيأتي بإذخر أردْتُ أن أبيعَه من الصوّاغين فأستعينَ به في وليمة عرسي. فبينما أنا أجمع لشارِفَيّ متاعًا من الأقتاب والغرائر (2) والحبال، وشارفاي مُناخان إلى جنب حجرة [رجل] من الأنصار، حتى جمعْتُ ما جمعْتُ، فإذا أنا بشارفيّ قد اجتُبَّت أسنمتُهما، وبُقِرَت خواصِرُهما، وأُخِذَ من أكبادِهما، فلم أمْلِك عينيّ حين رأيتُ ذلك المنظر. فقلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعلَه ابنُ عبد المطَلب، وهو في هذا البيت في شَرْب من الأنصار، عنده قَينةٌ وأصحابُه، فقالت في غنائها:

ألا يا حَمْزُ للشُّرُفِ النِّواء ... . . . . . . . . . . . (3)

فوثب حمزة إلى السيف فاجتبّ أسنمتَهما، وبقرَ خواصرَهما، وأخذ من أكبادهما. قال عليّ: فانطلقْتُ حتى أدخلَ على النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعنده زيد بن حارثة، وعرف النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في وجهي الذي لقيتُ، فقال:"مالك؟". قلتُ: يا رسول اللَّه، ما رأيْتُ كاليوم، عدا حمزهُ على ناقتيَّ فاجتبّ أسنمتهما، وبقر خوصرهما، وها هو ذا في بيت معه شَرب. قال: فدعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتَّبَعْتُه أنا وزيد حتى جاء البيت

(1) وهذا ممّا نقله المؤلّف ابن الجوزي عن الحميدي في الجمع 1/ 166 (136) ، بل أن ألفاظ الحديث تابع فيها لما روى الحميدي لا لما في البخاري. ونقل ابن حجر في الفتح 6/ 215 كلام الحميدي هذا.

(2) الأقتاب جمع قتب: وهو الرَّحل الصغير، على قدر السَّنام. والغرائر جمع غِرارة. وعاء من الخيش.

(3) وعجز البيت:

.. . . . . . . . . . . . ... وهُنّ مُعَقَّلات في الفِناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت