(5835) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن جامع بن شدّاد عن صفوان بن مُحْرِز عن عمران بن حصين قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اقبلوا البُشرى يا بني تميم"قال: قالوا: قد بَشَّرْتَنا فأعْطِنا. قال:"اقبلوا البُشرى يا أهل اليمن"قالوا: قد قَبِلْنا، فأَخْبِرْنا عن أوّل هذا الأمر كيف كان؟ قال:"كان اللَّهُ عزّ وجلّ قبلَ كلِّ شيءٍ، وكان عرشُه على الماء، وكتب في اللَّوح ذِكْرَ كلِّ شيء".
قال: وأتاني آتٍ فقال: يا عمران، انحلَّتْ ناقتك من عِقالها. قال: فخرَجْتُ فإذا السّرابُ ينقطع بيني وَبينها، فخرجْتُ في أَثَرها، فلا أدري ما كان بعدي.
انفرد بإخراجه البخاري (1) .
(5836) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال وهو في بعض أسفاره وقد تفاوَتَ بينَ أصحابه السيرُ، رفع بهاتين الآيتين صوته: {يَاأَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ. .} حتى بلغ [آخر] الآيتين [الحج: 1 - 2] ، قال: فلمّا سمع أصحابُه بذَلك حَثُّوا المَطِيَّ وعرَفوا أنّه عند قول يقوله. فلما تأشّبوا (2) حوله قال:"أتدرون أيُّ يوم ذاك؟ [ذاك] يوم ينادَى آدمُ عليه السلام، فيناديه ربُّه تبارك وتعالى فيقول: يا آدمُ، ابعثْ بَعثًا إلى النّار، فيقول: يا ربّ، وما بَعْثُ النّار؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعون في النّار وواحد في الجنّة"قال: فأبْلَسَ أصحابُه حتى ما أوضحوا بضاحكةٍ. فلمّا رأى ذلك قال:"اعلموا وأبْشروا، فوالذي نفسُ محمّدٍ بيده، إنّكم لمع خليقتين، ما كانتا مع شيء قطّ إلا كَثَرَتاه: يأجوج ومأجوج. ومن هلك من بني آدم وبني إبليسَ". قال: فسُرِّي عنهم. ثم قال:"اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم"
(1) المسند 4/ 431. ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري 6/ 286 (3190، 3191) . وأبو معاوية من رجال الشيخين.
(2) تأشّبوا: اجتمعوا وتضامّوا.