فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 4006

لمّا بعثَه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام ذات السلاسل قال: احتَلمْتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقْتُ إنّ اغتسلْتُ أن أهلِكَ، فتيمَّمْتُ ثم صلَّيْتُ صلاة الصبح، فلمّا قَدِمْنا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكرْتُ ذلك له، فقال:"يا عمرو، صلَّيْتَ بأصحابكَ وأنت جُنُب؟"قال: قلت: نعم يا رسول اللَّه، احتلَمْت في ليلة باردةٍ شديدة البرد، فأشفقْتُ إنّ اغتسلْتُ أن أهلِكَ، وذكَرْتُ قولَ اللَّه عزّ وجلّ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] فتيمَّمْتُ ثم صلَّيْتُ. فضحك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يَقل شيئًا (1) .

(5900) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن موسى عن أبيه عن عمرو بن العاص قال:

كان فزَعٌ بالمدينة، فأتيتُ على سالم مولى أبي حذيفة وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفه، فأخذْتُ سيفًا فاحتميْتُ بحمائله، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ألا كانَ مَفْزَعُكم إلى اللَّه وإلى رسوله؟". ثم قال:"ألا فَعَلْتُم كما فعلَ هذان الرجلان المؤمنان؟" (2) .

(5901) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين قال: حدّثني موسى بن عُليّ عن أبيه عن عمرو بن العاص قال:

قال رجل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أيُّ العمل أفضل؟ قال:"إيمانٌ باللَّه وتصديق، وجهادٌ في سبيل اللَّه، وحَجٌّ مبرورٌ"قال الرجل: أكثَرْتَ يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَلِينُ الكلام، وبَذْلُ الطَّعام، وسَماحٌ، وحُسْنُ خُلُق"فقال الرجل: أُريدُ كلمةً واحدة. قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اذهب، فلا تَتَّهِمِ اللَّهَ عزّ وجلّ على نفسك" (3) .

(1) المسند 4/ 203. وفي إسناده ابن لهيعة. ولكن متابع. فمن طرق عن يزيد بن أبي حبيب أخرجه أبو داود 1/ 92 (334) ، وصحّحه الحاكم 1/ 177، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني.

وقد أخرج الإمام البخاري تعليقًا: ويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمّم، وتلا {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فذكر للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يُعنّف. وذكر ابن حجر من وصله، وقوّى إسناده - الفتح 1/ 454.

(2) المسند 4/ 203. وإسناده صحيح. وقد صحّح الحديث ابن حبّان من طريق موسى بن عُليّ 15/ 567 (7092) .

(3) المسند 4/ 204. وإسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد. وجعله ابن كثير في الجامع 9/ 617 (7354) ممّا تفرّد به الإمام أحمد. وينظر الدرّ المنثور 5/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت