في ظَهرهم، قال: فأصابَتْني مجاعة شديدة. قال: فمرّ بي بعض من يخرج من المدينة، فقالوا لي: لو دخلْتَ المدينة فأصبتَ من ثمر حوائطها (1) . فدخلْتُ حائطًا فقطعتُ منه قِنْوَين، فأتاني صاحبُ الحائط، فأتى بي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأخبرَه خبري، وعليّ ثوبان، فقال لي:"أيُّهما أفضل؟"فأشرْتُ له إلى أحدهما. فقال:"خُذْه وأعط صاحب الحائط الآخر"، وخلّى سبيلي (2) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنفذ عن عُمير مولى آبي اللحم قال:
كنتُ أرعى بذات الجيش، فأصابَتْني خَصاصة، فذكرتُ ذلك لبعض أصحاب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدلُّوني على حائط لبعض الأنصار، فقطعْتُ منه أقناء، فأخذوني فذهبوا بى إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبرته بحاجتي، فأعطاني قِنوًا واحدًا وردّ سائره إلى أهله (3) .
(5946) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرنا حيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عمير مولى آبي اللحم:
أنّه رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزَّوراء، قائمًا يدعو، يستسقى، رافعًا كفّيه لا يُجاوزُ بهما رأسه، مقبل (4) ببياض كفَّيه إلى وجهه (5) .
(1) الحائط: البستان.
(2) المسند 5/ 223. ومن طريق عبد الرحمن أخرجه الطبراني 17/ 66 (127) ، وصحّح الحاكم إسناده 4/ 132، ووافقه الذهبي.
(3) لم تَرد هذه الطريق في المسند. وذكرها ابن كثير وابن حجر. وهي في المعجم الكبير 17/ 167 (130) ، والمجمع 4/ 166، وقال: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن.
(4) كذا في الأصل والمصادر.
(5) المسند 5/ 223، ورجاله رجال الشيخين، وصحّحه ابن حبّان 3/ 162 (878) . ومن طريق ابن وهب أخرجه أبو داود 1/ 303 (1168) . وأخرجه بنحوه من طريق ابن الهاد الترمذي 2/ 443 (557) ، والنسائي 3/ 159، وصحّحه الحاكم والذهبي 1/ 535، والألباني.