قاعدون" (1) ، ولكن واللَّه لو ضَرَبْتَ أكبادَنا حتى تبلغ بَرْك الغِماد لكنّا معك (2) ."
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شاور النّاس يوم بدر، فتكلّم أبو بكر فأعرضَ عنه، ثم تكلّمَ عمرُ فأعرضَ عنه (3) ، فقال المقداد بن الأسود: والذي نفسي بيده، لو أمرْتَنا أن نُخيضَها البحر لأخضْناها، ولو أمرْتَنا أن نضربَ أكبادَها إلى بَرْك الغِماد فعلْنا، فشأنَك يا رسول اللَّه.
فنَدَبَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابَه، فانطلق حتى نزل بَدرًا، وجاءت روايا (4) قريش وفيهم غلام لبني الحجّاج أسودُ، فأخذه أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه، فقال: أما أبو سفيان فليس لي به علم، ولكن هذه قريش وأبو جهل وأمية بن خلف قد جاءت، فيضربونه، فإذا ضربوه قال: نعم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه عن أبي سفيان قال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلّي، فانصرف فقال:"إنّكم لتضربونه إذا صدَقَكم وتَدَعونه إذا كَذَبَكم".
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده فوضعها، فقال:"هذا مَصْرَعُ فلانٍ غدًا، وهذا مَصْرَعُ فلانٍ غدًا إن شاء اللَّه"فالتَقَوا، فهزَمَهُم اللَّه سبحانه وتعالى، فواللَّه ما أماطَ رجلٌ منهم عن موضع كفّ النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. فخرج إليهم النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ثلاثة أيام فقال:"يا أبا جهل، يا عتبةُ، يا شيبةُ، يا أميّةُ، هل وجدْتُم ما وَعَدَكُم ربُّكم حقًّا؟ فإنّي وجدْتُ ما وَعَدني ربّي حقًّا". فقال له عمر: يا رسول اللَّه، تدعوهم بعد ثلاثة أيّام وقد جيّفوا! فقال:"ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم، غيرَ أنّهم لا يستطيعون جوابًا"فأمر بهم، فجُرُّوا بأرجلهم فأُلْقُوا في قليب بدر.
انفرد بإخراجه مسلم (5) .
(1) هذا اقتباس من سورة المائدة - 24.
(2) المسند 19/ 79 (12022) ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو من طريق حميد في مسند أبي يعلى 6/ 407 (3766) ، وابن حيّان 11/ 23 (4721) .
(3) في المسند"فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، إيّانا تريد".
(4) الرّوايا، جمع راوية البعير الذي يستسقى عليه.
(5) المسند 21/ 21 (13296) ، ومسلم 3/ 1403 (1779) من طريق حمّاد إلى ما قبل تركه قتلى بدر. وسائره في 4/ 2203 (2874) .