* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي إسحق قال: سمعتُ أبا الأحوص يحدّث عن أبيه قال:
أتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا قَشِفُ الهيئة، قال:"هل لك مال؟"قال: قلت: نعم. قال:"من أيّ المال؟". قال: قلت: من كلّ المال، من الإبل والرّقيق والخيل والغنم. قال:"إذا آتاك اللَّهُ مالًا فلْيُرَ عليك".
ثم قال:"هل تُنْتَجُ إبلُ قومك صِحاحًا آذانُها، فتَعْمَدُ إلى مُوسى فتقطعُ آذانها فتقول: هذه بُحُرٌ، وتشقُّها أو تشقُّ جلودَها وتقول: هذه صُرُم، وتُحرِّمُها عليك وعلى أهلك؟"قال: نعم. قال:"فإن ما آتاك اللَّه عزّ وجلّ لك حِلّ، وساعِدُ اللَّه أشَدُّ وموسى اللَّه أحَدّ"وربما قال:"ساعِدُ اللَّه أشدُّ من ساعِدك، وموسى اللَّه أحدُّ ممن مُوساك".
فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ رجلًا نَزلْتُ به فلم يُكرِمْني ولم يَقْرِني، ثم نزل بي، أجزيه بما صنع أم أقريه؟ قال:"بل اقْرِه" (1) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز بن أسد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الملك بن عُمير عن أبي الأحوص:
أن أباه أتى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو أشعثُ سيّءُ الهيئة، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أما لَكَ مالٌ؟"قال: من كلّ المال قد أتاني اللَّه عزّ وجلّ. قال:"فإن اللَّهَ إذا أنعمَ على عبدٍ نعمةً أحبَّ أن تُرى عليه" (2) .
(1) المسند 25/ 223 (15888) . وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طريق شعبة صحّح الحاكم إسناد الحديث، ووافقه الذهبي 1/ 24، 4/ 181. ومن طريق الأحوص صحّحه ابن حبان 12/ 34 (5416) . ومن طريق أبي الأحوص أخرج أبو داود جزءًا منه 4/ 51 (4063) . وقد استوفى الطبراني في الكبير روايات وطرق الحديث 19/ 276 - 283 (606 - 624) .
(2) المسند 25/ 227 (15892) . وإسناده صحيح. ومن طريق حماد بن سلمة صحّحه ابن حبّان 12/ 235 (5417) .