ذلك معك أحد؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: شَهِدتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقضي لها بالسُّدس (1) .
(6186) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني سهل بن أبي الصلت قال: سَمِعْتُ الحسن يقول:
إنّ عليًّا بعث إلى محمد بن مَسلمة فجيء به، فقال: ما خلَّفَك عن هذا الأمر؟ قال: دفع إليّ ابنُ عمك - يعني النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سيفًا وقال:"قاتِلْ به ما قُوتِل العدوُّ، فإذا رأيتَ النّاسَ يضربُ بعضُهم بعضًا فاعمِدْ به صخرةً فاضرِبْه بها، ثم الزم بيتَك حتى تأتِيَك مَنِيّةٌ قاضيةٌ أو يَدٌ خاطئة"قال: خلُّوا عنه (2) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي بردة قال:
مررت بالرَّبَذة، فإذا فُسطاط، فقلتُ: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مَسلمة. فاستأذنتُ فدخلتُ عليه، فقُلْتُ: رَحِمكَ اللَّه، إنّك من هذا الأمر بمكان، فلو خَرَجْتَ فدَخَلْتَ إلى النّاس فأَمَرْتَ ونَهَيْتَ. فقال: إنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إنّه ستكون فتنةٌ وفُرقةٌ واختلافٍ، فإذا كان كذلك، فأتِ بسيفك أُحُدًا فاضرب به عُرْضَه، واكْسِرْ نَبلَك، واقطع وَتَرَكَ، واجلِسْ في بيتك". فقد كان ذلك، وفعلتُ ما أمرَني به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ثم استنزلَ سيفًا كان مُعَلّقًا بعمود الفُسطاط فاخترَطه، فإذا سيفٌ من خشب، فقال: قد فَعَلْت ما أمرَني به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واتَّخَذْتُ هذا أُرْهِبُ به النّاس (3) .
(1) المسند 4/ 225، والمعجم الكبير 19/ 228 (510) ، 20/ 437 (1067) ومن طريق الزهري أخرجه أبو يعلى 1/ 111 (120) . وعلى شرط الشيخين صحّح الحاكم إسناده 4/ 338، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي 4/ 365 (2100) من طريق الزّهري عن قبيصهَ، وقال الزهري مرّة: عن رجل عن قبيصة. وقال ابن حجر في التلخيص 3/ 1067 بعد أن ذكر من أخرجه: وإسناده صحيح، لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصحّ له سماع من الصدّيق، ولا يمكن شهوده للقصّة. . . وللحديث طريق آخر أخرجه ابن حبّان 13/ 390 (6031) ، وأطال المحقّق الكلام فيه.
(2) المسند 4/ 225، والمعجم الكبير 19/ 235 (523) . والحسن كثير الإرسال، ولم يصرّح بالسماع. وقد روى الطبراني الحديث بإسناد آخر - الأوسط 2/ 170 (1311) قال الهيثمي عن رجاله 7/ 303: ثقات.
(3) المسند 25/ 413 (16029) . وعلي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف، ولمحقّقي المسند كلام مفصّل في الحديث وطرقه.