"فإنّكم لن تسألوني اليوم شيئًا إلّا أُوتيتُموه، ولا أسألُ اللَّهَ شيئًا إلا أعطانيه"فأقبل بعضهم إلى بعض فقالوا: الدُّنيا تُريدون؟ اطلبوا الآخرة. فقالوا بجماعتهم: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يغفِرَ لنا. قال:"اللَّه اغْفِرْ للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار". قالوا: يا رسول اللَّه، وأولادنا من غيرنا. قال:"وأولاد الأنصار"قالوا: يا رسول اللَّه، وموالِينا. قال:"وموالي الأنصار" (1) .
قال: وحدَّثَتْني أمّي عن أمّ الحكم بنت النُّعمان بن صُهبان أنّها سمعت أنسًا يقول عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل هذا، غير أنّه زاد فيه:"وكنائن الأنصار" (2) .
(538) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثني حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال:
لما تُوُفِّي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان رجل يَلْحَدُ وآخر يضْرَح، فقالوا: نستخيرُ ربَّنا ونبعث إليهما، فأيُّهما سبق تَرَكناه. فأُرسل إليهما، فسبق صاحبُ اللّحد، فلحدوا له (3) .
(539) الحديث السادس عشر بعد الأربعمائة: وبه عن المُبارك عن الحسن عن أنس قال:
دخلْتُ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مضطجعٌ على سريرٍ مُرْمَل (4) بشريط، تحت رأسه وسادة من أَدَم حشوُها ليف، فدخلَ عليه نفرٌ من أصحابه، ودَخلَ عُمر، فانحرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يَرَ عمرُ بين جنبه وبين الشّريط ثوبًا، وقد أثّر الشريط بجنب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبكى عمر، فقال له النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما يُبْكيك يا عمر؟"فقال: واللَّه ما أبكي إلّا أن أكونَ أعلمُ أنّك أكرمُ على اللَّه تعالى من كِسرى وقيصر، وهما يَعيثان في الدُّنيا فيما يَعيثان فيه،
(1) المسند 20/ 464 (13268) . وحكم المحقّق على إسناده بالقوة. وينظر 19/ 406 (12414) .
(2) المسند 20/ 465 (13268 م) قال المحقّق: إسناده ضعيف، أمّ الحكم والراوية عنها لا يعرف حالهما.
(3) المسند 19/ 408 (12415) . وهو في ابن ماجة 1/ 496 (1557) عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن المبارك عن فُضالة به. قال في الزوائد: في إسناده مبارك بن فضالة، وثّقه الجمهور، وصرّح بالتحديث فزال تُهمة تدليسه، وباقي رجال الإسناد ثقات، فالإسناد صحيح. وقال الشيخ ناصر: حسن صحيح. وقال محقّقو المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك.
(4) مرمل: منسوج.