عنِّي. قالت: نعم. قالت: فأخذت عائشة خمارًا لها قد ثَرَدَتْه بزعفران، فرشَّتْه بالماء
ليذكى ريحُه، ثم لبست ثيابها، ثم انطلقت إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرفعت طرف الخباء. فقال
لها:"مالكِ يا عائشة؟ إن هذا ليس بيومك"قالت: ذلك فضلُ الله يُؤتيه من يشاء.
فقال مع أهله. فلما كان عند الرواح قال لزينب ابنة جحش:"يا زينب، أفقري أُختَك"
صفيَّة جَملًا". وكانت من أكثرهنّ ظَهرًا فقالت: أنا أُفْقِرُ يهوديَّتَك! فغضب النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"
حين سمع ذلك منها، فهجرها فلم يكلِّمْها حتى قدِمَ مكَّة وأيامَ مِنًى في سفره، حتى
رجع إلى المدينة والمحرّم وصفر، فلم يأتها ولم يَقسِم لها، ويَئِسَت منه، فلما كان شهر
ربيع الأول دخل عليها، فرأت ظلَّه فقالت: إن هذا لظِلُّ رجل، وما يدخلُ عليّ
النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمن هذا؟ فدخل النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلّما رأَتْه قالت: يا رسول الله، ما أدري ما أصنعُ
حين دخلت عليَّ. قالت: وكانت لها جارية وكانت تَخْبَؤها من النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقالت: فلانة
لك. فمشى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى سرير زينب، وكان قد رُفع فوضعه بيده، ثم أصاب أهله
ورضي عنهم (1) .
(1) المسند 6/ 337. وسمية مقبولة - التقريب 2/ 865. وأخرجه أبو داود مختصرًا جدًّا من طريق ثابت البنائي
4/ 199 (4602) وضعَّفه الألباني. ونقل الهيثمي 4/ 323 حديث أحمد وقال. وفيه سمية، روى لها
أبو داود وغيره، ولم يضعَّفها أحد، وبقيَّة رجاله ثقات. والحديث في مسند عائشة - رضي الله عنها - مختصر بمعناه. وهو عند
ابن ماجة 1/ 634 (1973) ، والمعجم الكبير 24/ 70 (187) قال البوصبري: في إسناده سميَّة البصريّة،
وهي لا تعرف، كذا قال في الميزان.