فهرس الكتاب
دَخَلَتْ عليّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة، فقالتا: إنّ أهل القبور يُعَذّبون في قبورهم.
قالت: فكذَّبْتُهما ولم أُنْعِمْ أن أُصَدِّقَهما، فخرجَتا ودخلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ له: يا
رسول الله؟ إنّ عجوزين من عُجُز يهود المدينة دخلَتا عليّ، فزعَمَتا أن أهل القبور يُعَذّبون في
قبورهم. فقال:"صَدَقَتا، إنهم يُعَذَّبون عذابًا تسمعُه البهائم".
قالت: فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا يتعوّذ من عذاب القبر.
أخرجاه (1) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا قدامة بن عبدالله العامريّ عن جَسْرة
قالت: حدّثتني عائشة قالت:
دخلت عليَّ امرأة من اليهود فقالت: إنّ عذاب القبر من البول. فقلت: كذبتِ.
فقالت: بلى، إنا نَقْرضُ منه الثوبَ والجلد. فخرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وقد ارتفعت
أصواتُنا، فقال:"ما هذه؟"فأخْبَرْتُهُ بما قالت، فقال:"صَدَقَت". قالتْ فما صلّى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - من يومئذٍ إلا قال في دُبُر الصلاة:"اللهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرائيل، أَعِذْني"
من حرّ النّار، وعذابَ القبر" (2) ."
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن محمد بن
عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت:
جاءت يهودية فاستطَعَمت على بابي، فقالت: أطْعموني، أعاذَكم اللهُ من فتنة الدَّجَّال
ومن فتنة عذاب القبر. قالت: فلم أزلْ أحبِسُها حتى جاءَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ: يا رسول
الله، ما تقولُ هذه اليهودية؟ قال:"وما تقولُ؟"قلت: تقولُ: أعاذَكم الله من فِتنة الدّجّال
ومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة: فقام رسول الله فرفعَ يَدَيه مَدًّا يستعيذُ بالله من فِتنة
الدجّال ومن فتنة عذاب القبر. ثم قال:"أما فِتنةُ الدّجّال فإنه لم يكن نبيٌّ إلاّ قد حذَّر أُمَّتَه،"
(1) مسلم 1/ 411 (586) ، ومن طريق جرير أخرجه البخاري 11/ 174 (6366) ، ونحوه في المسند 6/ 44 من
طريق شقيق أبي وائل عن مسروق.
(2) المسند 6/ 61، النسائي 3/ 72. وجعل ابن حجر قدامة العامري، وجَسْرة بنت دجاجة مقبولين - التقريب
2/ 485، 858. وضعّف الألباني إسناده.