كُنْتُ عندَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: ادْعُوا لي زيدًا يجِيءُ بالكتف والدّواة -أو اللوح والدّواة- اكتُبْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال:"هكذا أُنْزِلت". فقال ابن أمِّ مكتوم وهو خلف ظهره: يا رسول اللَّه، إنّ بعينيّ ضَرَرًا. قال: فنزلت قبل أن يَبْرَحَ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (1) .
(659) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني سُليمان بن عبد الرحمن قال: سمعْتُ عُبَيد بن فيروز - مولى لبني شيبان:
أنّه سأل البراء عن الأضاحي: ما نهى عنه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وما كره. فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أو: قام فينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"أربعَ لا تُجْزِىء: العوراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضة البَيِّنُ مرضُها، والعَرْجاء البَيِّنُ عَرَجُها (2) ، والكسير التي لا تُنْقي". قال: قلت: فإنّي أكره أن يكون في القرن نقصٌ، أو في الأُذن نَقْص، أو في السِّنّ نقص. قال:"ما كَرِهْتَ فَدَعْه، ولا تُحَرِّمْه على أحد" (3) .
النِّقْي: المخّ.
(660) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق قال: سَمِعْتُ البراء قال:
أوّل من قَدِمَ علينا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُصْعَبُ بن عُمير وابن أمِّ مكتوم. قال:
(1) المسند 4/ 301، ورجاله رجال الشيخين.
(2) في المسند"ظلعها"وهو العرج.
(3) السند 4/ 284: وسُليمان وعُبيد ثقتان، روى لهما أصحاب السُّنن، وعفّان وشُعبة من رجال الشيخين. وقد روى الحديث أصحاب السنن من طريق شُعبة وصحّحه الألباني فيها: أبو داود 3/ 97 (2802) ، والترمذي 4/ 72 (1497) ، وابن ماجة 2/ 1050 (3144) ، والنسائي 7/ 214، 215. وصحّحه ابن خزيمة 4/ 292 (2912) وابن حبّان 13/ 245 (5922) . وقال الحاكم 1/ 467: هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه لقلّة روايات سُليمان بن عبد الملك، وقد أظهر علي بن المديني فضائله وإتقانه، ولهذا الحديث شواهد متفرّقة بأسانيد صحيحة، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح وله شواهد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من حديث عُبيد بن فيروز عن البراء، والعمل على هذا عند أهل العلم. ونقل المزي في تهذيب الكمال 3/ 290 - ترجمة سُليمان قول الإمام أحمد: ما أحسنَ حديثه عن البراء في الضحايا!