يَقْطُرُ (1) ، فقُلنا: يا أبا الحسن، ما هذا؟ قال: ألم تَرَوا إلى الوصيفة التي كانت في السَّبي، فإنّي قَسَمْتُ وخَمَسْتُ، فصارت في الخُمُس، ثم صارت في أهل بيت النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم صارت في آل عليّ، ووقَعْتُ بِها. قال: فكتبَ الرجلُ إلى النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقُلْتُ: ابعثني، فبعثني مُصَدِّقًا، قال: فجعلْتُ أقرأُ الكتابَ وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتابَ وقال:"أتُبْغِضُ عَليًّا؟"قال: قلتُ: نعم، قال:"فلا تُبْغِضْه، وإنْ كُنْتَ تُحِبُّه فازْدَدْ لهُ حُبًّا. فوالذي نفسُ محمّدٍ بيده، لنصيبُ آل عليٍّ في الخُمُسِ أفضلُ من وصيفة"قال: فما كان من النّاس أحدٌ بعدَ قولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحبُّ إليَّ من عليّ (2) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن أبي غنيَّة عن الحكم (3) عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن بُريدة قال:
غزوْتُ مع عليٍّ اليمنَ، فرَأْيتُ منه جَفوة، فلمّا قَدِمْت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ذكرت عليًّا فتَنَقّصْتُه، فرأيتُ وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَغيَّر، وقال:"يا بُريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟"قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال:"من كنتُ مولاه فَعَليٌّ مولاه" (4) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثني أجلحُ الكِنديّ عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:
(1) في مطبوع المسند"مغطّى".
(2) المسند 5/ 350. وفضائل الصّحابة 2/ 690 (1180) ، وهو في شرح مشكل الآثار 8/ 58 (3051) من طريق النضر بن شميل عن عبد الجليل. وعبد الجليل بن عطيّة القيسي وثّقة ابن معين، وقال البخاريّ: ربما يهم في الشيء بعد الشيء. روى له أبو داود والنسائي والبخاريّ في الأدب. التهذيب 4/ 344. ولهذه العلّة حُسّن إسناده. ينظر تعليق محقّقي الفضائل وشرح المشكل.
(3) في مطبوع المسند: ابن أبي عُيينة عن الحسن، والصوّاب ما أثبت، وهما عبد الملك بن حُميد بن أبي غنية، والحكم من عتيبة.
(4) المسند 5/ 347. ورجاله رجال الشيخين، ومن هذه الطريق صحّحه الحاكم على شرط مسلم 3/ 110، وسكت عنه الذهبي. وروى الحديث الآجريٌ في"الشريعة"عن أبي أحمد الزبيري عن ابن أبي غنية 4/ 2043، 4402 (1513، 1514) وصحّح المحقّق إسناده، وخرّجه.
وينظر في الباب: السنة 29/ 903، والبداية والنهاية 5/ 310، والمجمع 9/ 108 وما بعدها.