أنّ النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"أنا بعُقْر حوضي يوم القيامة، أذود عنه النّاس لأهل اليمن وأضربهم بعصاي حتى يَرْفَض (1) عنهم". قيل للنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ما سعته؟ قال:"من مقامي إلى عمّان، يَغُثُّ فيه ميزابان يَمُدّانه" (2) .
انفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه:"أحدهما من ذهب والآخر من وَرِق" (3) .
عُقر الحوض: مؤخره (4) .
ومعنى يَغٌثٌ فيه ميزابان: أي يدفُقان الماء دفقًا متتابعًا.
(795) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا شيح عن ثوبان مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:
أنّه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"من قتلَ صغيرًا أو كبيرًا، أو أحرق نخلًا، أو قطع شجرة مثمرة، أو ذبح شاة لإهابها، لم يرجع كَفافًا" (5) .
قلتُ: كأنّ الإشارة إلى الغَزاة، والمعنى أنّه يرجع آثمًا.
(796) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام وأبان قالا: حدّثنا قتادة عن سالم عن مَعدان عن ثوبان:
عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"مَن فارقَ الرُّوح الجسدَ وهو بريء من ثلاث دخل الجنّة: الكِبر، والدَّين، والغُلول" (6) .
هكذا روي لنا"الكِبر"وقال الدارقطني: إنما هو الكنز، بالنون (7) .
(1) أذود: أمنع. ويرفض: يسيل.
(2) في مسلم:"يمدّانه من الجنّة".
(3) المسند 5/ 280، ومن طريق قتادة في مسلم 4/ 799 (2301) . وعفّان وهمّام من رجال الشيخين.
(4) وقيل: موضع الشّارب.
(5) المسند 5/ 276. قال الهيثمي: فيه راو لم يُسَمّ، وابن لهيعة فيه ضعف - المجمع 5/ 320. والإهاب الجلد.
(6) المسند 5/ 276 وإسناده صحيح. ومن طرق عن سعيد عن قتادة في ابن ماجة 6/ 802 (2413) والحاكم والذهبي 2/ 26، وابن حبّان 1/ 427 (198) ، وفيها"الكبر". وفي الترمذي 4/ 117 (1572) من طريق أبي عوانة في قتادة عن سالم عن ثوبان (دون ذكر معدان) وفيه"الكبر"وفي 4/ 118 (1573) عن سعيد عن قتادة عن سالم عن معدان، وفيه"الكنز". قال: ورواية سعيد أصحّ.
(7) ذكر العراقي في المغني عن الأسفار 3/ 338 كلام ابن الجوزيّ هذا. وينظر تصحيفات المحدّثين 140، والتطريف في التصحيف 23.