قد عَلِمَتْ خيبرُ أنّي مَرْحَبُ
شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أطْعَنُ أحيانًا وحِينًا أضرِبُ
إذا اللُّيوثُ أقبلَتْ تَلَهَّبُ
كان حِمايَ للحِمى لا يُقرَبُ
ويقول: هل من مُبارز؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من لهذا"فقال محمد بن مَسْلمة: أنا له يا رسول اللَّه، الموتور الثائر (1) ، قتلوا أخي بالأمس. قال:"فقُم إليه، اللهمّ أعِنْه عليه"فلمّا دنا أحدُهما من صاحبه دخلتْ بينهما شجرة عُمْيريّة من شجر العُشَر، جعل أحَدُهما يلوذُ بها من صاحبه، كلّما لاذ بها اقتطع بسيفه ما دونه، حتى برز كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم، ما فيها من فَنَن (2) ، ثم حمل مَرْحَبٌ على محمّد فضربَه، فاتّقاها بالدَّرَقة (3) ، فوقع فيها فعضَّت به، فأمسكَتْه، وضربَه محمد بن مسلمة حتى قتله (4) .
(1159) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير قال: أخبرني جابر:
أنّ امرأةً من بني مخزوم سرقت، فعاذَت بأُسامةَ بن زِيد حِبِّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتى بها رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:"لو كانَتْ فاطمةُ لَقَطَعْتُ يدَها"فقَطَعَها.
انفرد بإخراجه مسلم (5) .
(1) في المسند"وأنا واللَّه الموتور الثائر"، والموتور: من وُتِر عن أهله: أي أفرد عنهم وقطع، قال في النهاية 5/ 148: أي صاحب الوتر، الطالب بالثأر.
(2) الفنن: الغصن.
(3) الدَّرَقة: الترس.
(4) المسند 23/ 338 (15133) . ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحق، وهو حسن الحديث. وقد صحّح الحاكم الحديث على شرط مسلم 3/ 436 من طريق ابن إسحق، وأخرجه أبو يعلى 3/ 385 (1861) من طريق ابن إسحق. وقال الهيثمي في المجمع 6/ 152: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات.
وقد روى مسلم 3/ 1433 - 1441 (1807) حديثًا طويلًا عن سلمة بن الأكوع وفيه قصة مرحب، وأن قاتله عليٌّ. وهو الذي يرجّحه العلماء - ينظر المستدرك 3/ 438، والنووي 11/ 426.
(5) المسند 23/ 346 (15149) ، وفي إسناده ابن لهيعة. ورواه مسلم 3/ 1316 (689 1) من طريق معقل عن أبي الزبير.