قالت: فواللَّه إنّا على ذلك إذ نزل به - يعني من يُنازعه في مُلكه. قالت: فواللَّه ما عَلِمْنا حُزنًا قطُّ كان أشدّ من حزنٍ حَزِنّاه عند ذلك، تَخَوُّفًا أن يظهر ذلك على النجاشيّ، فيأتي رجلٌ لا يعرف من حقّنا ما كان النجاشيّ يعرف منه.
قالت: فسار النجاشيّ وبينهما عَرض النيل، فقال أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: من رجلٌ يخرج حتى يحضُرَ وقعةَ القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزُّبير: أنا. قالت وكان من أحدثِ القومِ سِنًّا، فنفخوا له قِربةً فجعلَها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها مُلتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرَهم. قالت: ودعَونا اللَّه للنجاشيّ بالظُّهور على عدوّه والتَّمكين له في بلاده - فاستوسقَ (1) له أمر الحبشة، فكنّا عنده في خير منزلٍ حتى قَدِمْنا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو بمكّة (2) .
(1) استوسق: اجتمع.
(2) المسند 3/ 263 (1740) ، والمعجم الكبير 2/ 109 - 111 (1478، 1479) وحسّن محقّق المسند إسناده، لأن فيه ابن إسحق. قال الهيثمي في المجمع 6/ 27 - وجعله عن أمِّ سلمة: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحق، وقد صرّح بالسماع.
ولم يذكر الإمام أحمد لجعفر غير هذا الحديث، وأعاده 5/ 290. وقد جُعل الحديث في الأطراف والإتحاف في مسند أمّ سلمة. وجعله ابن كثير في الجامع 3/ 94 في مسند جعفر.