فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 4006

أن تُخْبِرَني أن لا توبة لي. قال: أفي الجاهليّة؟ قلت: نعم. قال: عفا اللَّه عمّا سلف.

ثم عاج برأسه إلى المرأة فأمر لي بطعام، فالتوت عليه، ثم أمرَها فالتوت عليه، حتى ارتفعت أصواتُهما، قال: إيهًا، دعينا عنك، فإنّكن لا تَعدون ما قال لنا فيكنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قلت: وما قال لكم فيهنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال:"المرأة ضِلَعٌ، فإن ذهبتَ تُقَوِّمُها تكسِرْها، وإن تَدَعْها ففيها أوَدٌ وبُلْغة (1) ". فولَّت فجاءت بثريدة كأنّها قطاة، فقال: كُلْ، ولا أَهُولَنّك، إنّي صائم. ثم قام يُصلّي، فجعل يُهَذِّبُ الرُّكوع ويُخَفِّفُه، ورأيْتُه يتحرّى أن أشبعَ أو أُقارب، ثم جاء فوضعَ يدَه معي، فقلتُ: إنّا للَّه وإنا إليه راجعونّ فقال: مالك؟ فقلت: من كنتُ أخشى من النّاس أن يَكْذِبَني فما كنتُ أخشى أن تَكْذِبَني. فقال: للَّه أبوك، إنْ كذبتُك كذبة منذ لقيتَني. فقلتُ: ألم تُخْبِرْني أنّك صائم ثم أراك تأكل؟ قال: بلى، إنّي صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر فوجب لي أجرُه، وحلّ لي الطعامُ معك (2) .

(1268) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة، قال علي بن مُدْرك أخبرني قال: سمعْتُ أبا زرعة يحدّث عن خَرَشَة بن الحُرِّ عن أبي ذرّ قال:

قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ثلاثةٌ لا يكلِّمُهمْ اللَّهُ ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم، ولهم عذاب أليم"قلت: يا رسول اللَّه، من هم؟ خَسِروا وخابوا. قال: فأعاده رسول اللَّه ثلاث مرّات، قال:"المُسْبِلُ، والمُنْفِقُ سلعته بالحلف الكاذب، والمنّان".

انفرد بإخراجه مسلم (3) .

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن رِبعيِّ بن حِراش عن أبي ذرّ:

عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّ اللَّه عزّ وجلّ يُحِبُّ ثلاثة ويُبغض ثلاثة: يُبغض الشيخ الزّاني،"

(1) الأود: العوج. والبلغة: ما يكتفى به ويتبلّغ به من الطعام وغيره.

(2) المسند 5/ 150. ورواه النسائي في الكبرى (التحفة 9/ 188) . وهو من طريق الجريري عن أبي العلاء بن عبد اللَّه بن نعيم في الأدب المفرد 1/ 396 (747) ، وحسّن الشيخ الألباني إسناده.

ونعيم بن قعنب ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. التقريب 2/ 626. وسائر رجاله رجال الصحيح.

(3) المسند 5/ 148، ومسلم 1/ 102 (106) عن شعبة، ومن طرق أخرى. وعفّان من رجال الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت