سَمِعْتَ من أبيك حديثًا يُحَدِّثُه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تُحَدِّثناه؟ قال: نعم، سَمِعْتُه يحدّث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنّه ذكر فتنةً القاعد فيها خير من القائمُ، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من السّاعي، قال:"فإن كنتَ (1) فيها فكُن عبدَ اللَّه المقتول"قال أيّوب: ولا أعلمُه إلّا قال:"ولا تكن عبد اللَّه القاتل"قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك يحدّثُه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم. قال: فقدّموه على ضفّة النهر فضربوا عُنُقه، فسال دمُه، فكان دمُه كأنّه شراك نعلٍ ما ابْذَقَرّ، وبقروا أمَّ ولده عمّا في بطنها (2) .
ابذقرّ: تفرّق. والمعنى. ما امتزج بالماء.
(1605) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أبو يونس القُشيري عن سماك عن حرب عن عبد اللَّه بن خبّاب بن الأرتّ قال: حدّثني أبي خبّاب ابن الأرتّ قال:
إنّا لقُعود على باب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ننتظرُ أن يخرجَ لصلاة الظهر، إذ خرج علينا فقال:"اسمعوا". فقلنا: سَمِعْنا، ثم قال:"اسمعوا". فقلنا: سَمِعْنا. فقال:"إنّه سيكونُ عليكم أمراءُ فلا تُعينوهم على ظلمهم، ولا تُصَدِّقوهم بكذبهم، فإنّه من أعانهم على ظُلمهم وصَدَّقَهم بكَذِبهم فلن يَرِدَ عَليّ الحوضَ" (3) .
(1) في المسند"فإن أدركْت ذاك. . .".
(2) المسند 5/ 110، وأبو يعلى 13/ 176 (7215) من طريق إسماعيل، والطبرانيّ 4/ 59، 60، (3629 - 3631) من طرق عن حميد. وقال الهيثميّ في المجمع 7/ 305: ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس، وبقية رجاله ثقات.
(3) المسند 5/ 111. وهو من طريق حاتم بن أبي صغيرة أبي يونس في المعجم الكبير 4/ 59 (3627) ، وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط مسلم 1/ 78، وابن حبّان 1/ 518 (284) . وقال في المجمع 5/ 251: رجاله رجال الصحيح خلا عبد اللَّه بن خبّاب وهو ثقة. لكن الإمام ابن حجر ذكر في الإتحاف 4/ 517: فيه انقطاع، فسِماك لم يدرك عبد اللَّه بن خبّاب. . . ونقل المحقّق ما يؤكّد ذلك.