32 -إذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ الْوَالِي هُوَ صَاحِبَ الْحَقِّ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُشْرِ فَلَا يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَيُبَاشِرُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ , وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي اسْتِيفَائِهَا , وَمِنْ الطُّرُقِ الْمُتَّبَعَةِ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُشُورِ الْعِمَالَةُ عَلَى الْعُشُورِ , وَالْقُبَالَةُ ( التَّضْمِينُ ) . الطَّرِيقَةُ الْأُولَى: الْعِمَالَةُ عَلَى الْعُشْرِ: 33 - الْعِمَالَةُ عَلَى الْعُشْرِ وِلَايَةٌ مِنْ الْوِلَايَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّادِرَةِ عَنْ الْإِمَامِ يَتِمُّ بِمُقْتَضَاهَا اسْتِيفَاءُ الْعُشْرِ وَقَبْضُهُ , وَيُطْلَقُ عَلَى عَامِلِ الْعُشْرِ الْعَاشِرُ وَهُوَ: مَنْ يُنَصِّبْهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الْعُشْرَ الشَّامِلَ لِرُبُعِهِ وَنِصْفِهِ . وَلِلْعَاشِرِ وَظِيفَتَانِ هُمَا: الْجِبَايَةُ وَالْحِمَايَةُ , فَهُوَ يَجْبِي الْعُشْرَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ عُشْرًا لُغَوِيًّا أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ , وَهُوَ يَحْمِي التُّجَّارَ مِنْ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ .
حُكْمُ الْعَمَلِ عَلَى الْعُشُورِ:
34 -الْعَمَلُ عَلَى الْعُشْرِ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ الَّتِي عَمِلَ بِهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَرَّجَ مِنْهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه عَلَى هَذَا الْعَمَلِ , فَقَالَ لَهُ: أَتَسْتَعْمِلُنِي عَلَى الْمَكْسِ مِنْ عَمَلِك ؟ فَقَالَ: أَلَا تَرْضَى أَنْ أُقَلِّدَكَ مَا قَلَّدَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ؟ صلى الله عليه وسلم . وَكَانَ أَوَّلُ عَاشِرٍ فِي الْإِسْلَامِ زِيَادَ بْنَ حُدَيْرٍ الْأَسَدِيَّ الَّذِي بَعَثَهُ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى عُشُورِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رُبُعَ الْعُشْرِ وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ , فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي الْمُرُورِ بِأَمْوَالِ التِّجَارَةِ خَاصَّةً .
شُرُوطُ الْعَاشِرِ:
35 -كَانَتْ مُهِمَّةُ الْعَاشِرِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى جِبَايَةِ الْعُشْرِ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَهْلِ الذِّمَّةِ , وَإِنَّمَا تَشْتَمِلُ فَضْلًا عَنْ ذَلِكَ عَلَى جِبَايَةِ الزَّكَاةِ وَحِمَايَةِ التُّجَّارِ مِنْ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ , فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا يُؤَهِّلُهُ لِلْقِيَامِ بِهَذَا الْعَمَلِ , وَمِنْ ذَلِكَ: الْإِسْلَامُ , وَالْحُرِّيَّةُ , وَالْعِلْمُ بِأَحْكَامِ الْعُشْرِ , وَالْقُدْرَةُ عَلَى حِمَايَةِ التُّجَّارِ مِنْ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ ; لِأَنَّ الْجِبَايَةَ بِالْحِمَايَةِ . وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: ( عَامِلٌ ف 6 ) .
مَا يُرَاعِيهِ الْعَاشِرُ فِي جِبَايَةِ الْعُشُورِ: