فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 743

وكذلك لو قال: ظننت أنّ قصد التّجارة يفيد الأمان فلا أثر لظنّه , ولو سمع مسلمًا يقول: من دخل تاجرًا فهو آمن , فدخل وقال: ظننت صحّته , فالأصح أنّه يقبل قوله , ولا يغتال . وقال الحنابلة: لو دخل وادّعى أنّه تاجر وكان معه متاع يبيعه , قبل منه , إن صدّقته عادةً, كدخول تجارتهم إلينا ونحوه , لأنّ ما ادّعاه ممكن , فيكون شبهةً في درء القتل , ولأنّه يتعذّر إقامة البيّنة على ذلك , فلا يتعرّض له , ولجريان العادة مجرى الشّرط , وإن لم يوجد معه متاع , وانتفت العادة , لم يقبل قوله , لأنّ التّجارة لا تحصل بغير مال , ويجب بقاؤُه على ما كان عليه من عدم العصمة .

ج - ادّعاء كونه مؤمَّنًا:

37 -من دخل دارنا وقال: أمّنني مسلم , فقد نصّ الحنفيّة والحنابلة في وجهٍ على أنّه لا يصدّق , لأنّ حقّ المسلمين قد ثبت فيه حين تمكّنوا منه من غير أمان ظاهر له , فلا يصدّق في إبطال حقّهم , ولكن إن قال مسلم: أنا أمّنته قبل قوله , لأنّه يملك أن يؤمّنه , فقبل قوله فيه كالحاكم إذا قال: حكمت لفلان على فلان .

وذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة في وجهٍ آخر إلى أنّه يصدّق بلا بيّنة , تغليبًا لحقن دمه, فلا يتعرّض له , لاحتمال كونه صادقًا فيما يدّعيه لأنّ الظّاهر أنّه لا يدخل بغير أمان , وفي مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة: يطالب ببيّنة لإمكانها غالبًا .

نكاح المسلم بالمستأمنة:

38 -صرّح الحنفيّة بأنّ الحربيّة المستأمنة إذا تزوّجت مسلمًا أو ذمّيًا فقد توطّنت وصارت ذمّيّةً .

وتفصيل ذلك في ( أهل الذّمّة ف / 13 ) .

ما يترتّب للمستأمنة على النّكاح من حقوقٍ:

39 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الزّوجة المستأمنة الكتابيّة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاقٍ وغير ذلك إذا كان الزّوج مسلمًا , لاشتراكهما في الزّوجيّة .

والتّفصيل في مصطلحات: ( نكاح , ومهر , وقسم بين الزّوجات , وكفر , ونفقة , وظهار , ولعان , وعدّة , وحضانة , وإحصان ) .

التّفريق بين المستأمن وزوجته لاختلاف الدّار:

40 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الحربيّ إذا خرج إلينا مستأمنًا , أو المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان لم تقع الفرقة بينه وبين امرأته , لأنّ اختلاف الدّار عبارة عن تباين الولايات وذلك لا يوجب ارتفاع النّكاح , ولأنّ الحربيّ المستأمن من أهل دار الحرب , وإنّما دخل دار الإسلام على سبيل العارية لقضاء بعض حاجاته لا للتّوطن . والتّفصيل في: ( اختلاف الدّار ف / 5 ) .

التّوارث بين المستأمنين وبينهم وبين غيرهم:

41 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يثبت التّوارث بين مستأمنين في دارنا إن كانا من دار واحدة , كما يثبت بين مستأمن في دارنا وحربيٍّ في دارهم , لاتّحاد الدّار بينهما حكمًا , هذا في الجملة .

والتّفصيل في مصطلح ( اختلاف الدّار ف / 3 ) .

المعاملات الماليّة للمستأمن:

42 -نصّ الحنفيّة على أنّ المستأمن في دار الإسلام كالذّمّيّ إلّا في وجوب القصاص , وعدم مؤاخذته بالعقوبات غير ما فيه حقّ العبد , وفي أخذ العاشر منه العشر , لأنّه التزم أحكام الإسلام أو ألزم بها من غير التزامه , لإمكان إجراء الأحكام عليه ما دام في دار الإسلام , فيلزمه ما يلزم الذّمّيّ في معاملاته مع الآخرين , وعلى هذا فلا يحل أخذ ماله بعقد فاسد بخلاف المسلم المستأمن في دار الحرب فإنّ له أخذ مالهم برضاهم ولو بربا أو قمار لأنّ مالهم مباح لنا إلّا أنّ الغدر حرام , وما أخذ برضاهم ليس غدرًا من المستأمن بخلاف المستأمن منهم في دارنا , لأنّ دارنا محل إجراء أحكام الشّريعة , فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع المستأمن إلّا ما يحل من العقود مع المسلمين ولا يجوز أن يؤخذ منه شيء لا يلزمه شرعًا وإن جرت به العادة .

قصاص المستأمن بقتل المسلم وعكسه:

43 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يقتل المستأمن بقتل المسلم , وكذلك بقتل الذّمّيّ , ولو مع اختلاف أديانهم , لأنّ الكفر يجمعهم .

واختلفوا في قصاص المسلم والذّمّيّ بقتل المستأمن:

فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يقتل المسلم بالمستأمن , لأنّ الأعلى لا يقتل بالأدنى ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « لا يقتل مسلم بكافر » .

ويقتل الذّمّي والمستأمن بقتل المستأمن , كما يقتل المستأمن بقتل المستأمن والذّمّيّ .

وذهب الحنفيّة في ظاهر الرّواية إلى أنّه لا قصاص على مسلم أو ذمّيٍّ بقتل مستأمن , لأنّهم اشترطوا في القصاص أن يكون المقتول في حقّ القاتل محقون الدّم على التّأبيد , والمستأمن عصمته مؤقّتة , لأنّه مصون الدّم في حال أمانه فقط , ولأنّه من دار أهل الحرب حكمًا , لقصده الانتقال إليها , فلا يمكن المساواة بينه وبين من هو من أهل دارنا في العصمة , والقصاص يعتمد المساواة , ولكن عليه دية .

وروي عن أبي يوسف أنّه يقتل المسلم بالمستأمن , واستدلّ بقوله تعالى: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ } .

ونصّ الحنفيّة على أنّ المستأمن يقتل بقتل مستأمن آخر قياسًا , ووجه القياس المساواة بين المستأمنين من حيث حقن الدّم , ولا يقتل استحسانًا , لقيام المبيح وهو عزمه على المحاربة بالعود .

قال الكاساني: وروى ابن سماعة عن محمّد: أنّه لا يقتل .

هذا في النّفس , وأمّا الجناية على ما دون النّفس فاختلفت آراء الفقهاء في اشتراط التّكافؤ في الدّين وتفصيله ينظر في مصطلح ( جناية على ما دون النّفس ف / 7 ) .

دية المستأمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت