فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 743

44 -لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الدّية بقتل المستأمن , واختلفوا في مقدارها على النّحو التالي:

فذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ دية الكتابيّ المعاهد نصف دية الحرّ المسلم , ودية المجوسيّ ثمانمائة درهم , وكذلك دية جراح أهل الكتاب على النّصف من دية جراح المسلمين .

والصّحيح عند الحنفيّة أنّ المستأمن والمسلم في الدّية سواء .

وقال الشّافعيّة: دية المستأمن الكتابيّ ثلث دية المسلم نفسًا وغيرها , ودية المستأمن الوثنيّ والمجوسيّ وعابد القمر والزّنديق ثلثا عشر دية المسلم هذا في الذكور .

أما المستأمنات الإناث فلا خلاف بين الفقهاء في أن ديتهنّ نصف دية الذكور منهم . والتّفصيل في مصطلح ( ديات ف / 32 ) .

وأمّا من لم تبلغه الدّعوة وكان مستأمنا , فقال البهوتي من الحنابلة: إن ديته دية أهل دينه, لأنه محقون الدّم , فإن لم يعرف دينه فكمجوسيّ , لأنّه اليقين , وما زاد عليه مشكوك فيه .

زنا المستأمن وزنا المسلم بالمستأمنة:

45 -اختلف الفقهاء في وجوب الحدّ على المستأمن إذا زنى بالمسلمة أو الذّمّيّة على أقوال:

فذهب المالكيّة والحنابلة , وأبو حنيفة ومحمّد , وأبو يوسف في قول , والشّافعيّة في المشهور إلى أنه لا يحد المستأمن إذا زنى .

وأضاف المالكيّة: إذا كانت المسلمة طائعةً فإنه يعاقب عقوبةً شديدةً وتحد المسلمة وإن استكره المسلمة فإنه يقتل لنقضه العهد .

وقال الحنابلة: لا يحد لأنه يجب أن يقتل لنقض العهد , ولا يجب مع القتل حد سواه .

وقال الشّافعيّة في وجهٍ آخر , وأبو يوسف في قول: يقام عليه الحد .

وأمّا إذا زنى المسلم بالمستأمنة فقد نص جمهور الحنفيّة على أنه يحد المسلم دون المستأمنة لأن تعذر إقامة الحدّ على المستأمنة ليس للشبهة فلا يمنع إقامته على الرّجل , وذهب أبو يوسف إلى أنه تحد المستأمنة أيضا . والتّفصيل في مصطلح ( زنا ف / 28 ) .

قذف المستأمن للمسلم:

46 -لو دخل حربي دارنا بأمان فقذف مسلمًا لم يحد في قول أبي حنيفة الأوّل , وذهب الصاحبان أبو يوسف ومحمّد وهو قول آخر لأبي حنيفة إلى أنه يحد .

والتّفصيل في ( قذف ف / 15 ) .

سرقة المستأمن مال المسلم وعكسه:

47 -ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط لإقامة حدّ السّرقة توافر شروطٍ منها: كون السّارق ملتزما أحكام الإسلام .

وعلى هذا فإن سرق المستأمن من مستأمن آخر مالا لا يقام عليه الحد لعدم التزام أيٍّ منهما أحكام الإسلام , وأمّا إن سرق من مسلم أو ذمّيٍّ ففي إقامة الحدّ عليه أقوال مختلفة ينظر في مصطلح ( سرقة ف / 12 ) .

فإن سرق المسلم مال المستأمن فلا يحد عند الحنفيّة - عدا زفر - والشّافعيّة , لأن في ماله شبهة الإباحة .

وذهب المالكيّة والحنابلة وزفر من الحنفيّة إلى أنه يقام عليه الحد لأن مال المستأمن معصوم . والتّفصيل في مصطلح ( سرقة ف / 25 ) .

النّظر في قضايا المستأمنين:

48 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لو ترافع إلينا مسلم ومستأمن برضاهما , أو رضا أحدهما في نكاح أو غيره وجب الحكم بينهما بشرعنا , طالبًا كان المسلم أو مطلوبًا , واستدلّ لذلك الشّافعيّة والحنابلة بقولهم: لأنّه يجب رفع الظلم عن المسلم , والمسلم لا يمكن رفعه إلى حاكم أهل الذّمّة , ولا يمكن تركهما متنازعين , فرددنا من مع المسلم إلى حاكم المسلمين لأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه , ولأنّ في ترك الإجابة إليه تضييعًا للحقّ . واختلفوا فيما إذا كان طرفا الدّعوى غير مسلمين فذهب المالكيّة والحنابلة , والشّافعيّة إلى أنّه إن تحاكم إلينا مستأمنان , أو استعدى بعضهم على بعض خيّر الحاكم بين الحكم وتركه , واستدلوا بقوله تعالى: { فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } .

وقال مالك: وترك ذلك أحب إلى , وقيّده الشّافعيّة بأن تتّفق ملّتاهما كنصرانيّين مثلًا , ويشترط عند الحنابلة اتّفاقهما , فإن أبى أحدهما , لم يحكم لعدم التزامهما حكمنا , وروي التّخيير عن النّخعيّ , والشّعبيّ والحسن وإبراهيم .

وإذا حكم فلا يحكم إلّا بحكم الإسلام , لقوله تعالى: { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } . وإن لم يتحاكموا إلينا ليس للحاكم أن يتّبع شيئًا من أمورهم ولا يدعوهم إلى حكمنا , لظاهر الآية: { فَإِن جَآؤُوكَ } .

وذهب الحنفيّة والشّافعيّة في قول إلى أنّ على الحاكم أن يحكم بينهم , ولا يشترط ترافع الخصمين , وبه قال ابن عبّاس رضي الله عنه , وعطاء الخراسانيّ , وعكرمة ومجاهد , والزهري .

غير أنّ أبا حنيفة قال في نكاح المحارم والجمع بين خمس نسوة والأختين: يشترط مجيئهم للحكم عليهم , فإذا جاء أحدهما دون الآخر , لم يوجد الشّرط وهو مجيئهم , فلا يحكم بينهم. وقال محمّد: لا يشترط ترافع الخصمين , بل يكفي لوجوب الحكم بينهما أن يرفع أحدهما الدّعوى إلى القاضي المسلم , لأنّه لمّا رفع أحدهما الدّعوى , فقد رضي بحكم الإسلام , فيلزم إجراء حكم الإسلام في حقّه , فيتعدّى إلى الآخر كما إذا أسلّم أحدهما .

وقال أبو يوسف: لا يشترط التّرافع في الأنكحة الفاسدة أصلًا , ويفرّق الحاكم بينهما إذا علم ذلك , سواء ترافعا أو لم يترافعا , أو رفع أحدهما دون الآخر , لقوله تعالى { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ } , ووجه الاستدلال أنّ الأمر مطلق عن شرط المرافعة.

شهادة المسلم على المستأمن وعكسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت