فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 743

بدأ بمبحث رئاسة الدولة أو الخلافة، ذكر فيه: تعريف الخلافة، وأدلة مشروعيتها، وشروط الخليفة، وواجباته، وحقوقه، ثم عرج على تولي الذمي للخلافة، وذكر أن لا مدخل له في هذا المنصب بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول؛ فأما الكتاب: فهناك آيات كثيرة، منها قوله (تعالى) : (( وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) ) [النساء: 141] وأما السنة: فمنها قوله: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) أخرجه البخاري، ووجهه: أن طاعة الأمير واجبة، وهو الأمير الذي أمّره رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ولم يؤمر كافرًا على مسلم، وأما الإجماع: فقد نقله غير واحد كالقاضي عياض وابن حجر والجويني، قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل) (ص180) . ثم ذكر موانع ذلك من المعقول، منها: أن حفظ الدين لا يقوم به الكافر، وأن غير المسلم لا يضحي من أجل المسلمين، وأن أسرار المسلمين وثغراتهم يجب ألا تكون عند الكافر. (ص184) .

أما في مبحث الذمي والوزارة: فبعد تعريف الوزارة لغة واصطلاحًا، ذكر مشروعيتها من الكتاب والسنة وفعل الصحابة والمعقول، ثم ذكر أنواع الوزارة، وهي نوعان: وزارة تفويض، ووزارة تنفيذ، ففي وزارة التفويض: عرفها الماوردي بقوله: (وهو أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده) وأعمال وزير التفويض تكاد تكون هي أعمال الخليفة، وشروطه شروطه مع اختلاف يسير، أما تقليد الذمي لوزارة التفويض فلا مدخل له فيها، لأن وزير التفويض كالخليفة فيما يقوم به من تدبير للأمور وتعيين للولاة وعزلهم.

أما وزارة التنفيذ: فقال الماوردي عنها: (وهذا الوزير وسط بين الإمام وبين الرعايا والولاة، يؤدي عنه ما أمره، وينفذ عنه ما ذكره، فهو معين في تنفيذ الأمور وليس بوالٍ عليها) . (ص197) ، وبخصوص حكم تولي الذمي لهذا المنصب: فقد أجازه الماوردي (رحمه الله) دون ذكر دليل على ذلك من كتاب أو سنة، وهذا خلاف ما عليه عامة الفقهاء، فقد نقل أحمد والجويني وابن جماعة وغيرهم عدم جواز ذلك، بل قال الجويني في مقولة الماوردي هذه: (وهذه عثرة ليس لها مقيل، فهي مشعرة بخلو صاحب الكتاب عن التحصيل) والصواب الذي رجحه المؤلف: عدم جواز ذلك لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وفعل الصحابة، كأدلة النهي عن اتخاذ بطانة من دون المسلمين وغيرها. (ص207) .

وقد أجاد الباحث في تقصيه لأصل هذا التقسيم للوزارة (وزارة تفويض ووزارة تنفيذ) وذكر بطلانه، لأن الإمام هو الذي يباشر الأمور بنفسه، وإذا فوضت جميع الأعمال إلى الوزير: فما دور الإمام إذن؟ وهذا التقسيم لم يكن معروفًا قبل عصرالماوردي والفراء، فهما أول من ذكره، وما خرج هذا التقسيم إلا في عهد بني بويه، وكان الخليفة العباسي آنذاك منزوع السلطة، وقد وصل من تعدي بني بويه على الخليفة أن اعتقلوا المستكفي وسملوا عينيه وحبس في دار الخلافة إلى أن توفي. (ص197) .

ثم عقد المؤلف مقارنة بين الوزارة في السابق وبينها في العصر الحاضر؛ليثبت أن الوزير سابقًا ولاحقًا له ولاية وسلطة على المسلمين، فلا يجوز للذمي تولية هذا المنصب (وليت هذه المقارنة استمرت في جميع مباحث الرسالة) .

وفي المبحث الثالث (الذمي والإمارة) : قسم الإمارة قسمين: عامة وخاصة، فالإمارة العامة: (هي أن يفوض إليه الخليفة إمارة بلد أو إقليم ولاية على جميع أهله، فيصير عام النظر فيما كان محدودًا من عمل ومعهودًا من نظر) أما الإمارة الخاصة، فهي: (أن يكون الأمير مقصور الإمارة على تدبير الجيش وسياسة الرعية وحماية البيضة والذب عن الحريم، لكن لا يتولى القضاء والأحكام وجباية الصدقات والخراج) .

أما تولي الذمي للإمارة العامة: فلا مدخل له فيها؛ لأن الكافر لا تكون له ولاية على المسلمين، ولم يعرف أنه بعث أميرًا ذميًّا أو كافرًا، والأمير نائب عن الخليفة، والنائب كالأصيل في حالة غيابه، فلا يستحق هذه النيابة كافر، أما الإمارة الخاصة: فإن الأمير له سبيل على المسلمين ولا سبيل لكافر على مسلم، ولا يجوز أن يسند هذا المنصب لغير المسلم. (ص228) .

وفي المبحث الرابع (الذمي والقضاء) : بعد تعريفه للقضاء أورد شروط القاضي، وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة، والعدالة (وقد أجاز الأحناف تولية الفاسق) ، وسلامة السمع والبصر والنطق (والمالكية يعدون ذلك شرط دوام وليس شرط انعقاد) ، وأخيرًا: العلم بالأحكام الشرعية، حيث اشترط الحنابلة والشافعية وابن حزم الاجتهاد، على خلاف المالكية والأحناف، والراجح أن يحصل القاضي من الوسائل ما يوصله إلى الحكم الشرعي في حدود ما ولي له. (ص239) .

أما ولاية الذمي للقضاء: فلا مدخل له فيها؛ لأن من شروطها الإسلام بالاتفاق، كما أن القاضي من أولي الأمر (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ) [النساء: 59] فلا يجوز طاعة الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت