ومما لاشك فيه أن المرأة المطيعة لزوجها، المحبة له، هي المرشحة أولًا وقبل غيرها للنجاح في تربية الجيل تربية صالحة فيها نفع للدين والأمة والوطن، وهي المؤهلة لأداء الطاعة للزوج لأن ربها أمرها بذلك .
وكذلك الزوج الصالح التقي، الوقّاف عند حدود الله هو المؤهل دون غيره، لرعاية الزوجة المؤتمن عليها، وهو القادر على إعطائها حقها غير منقوص مما يجعل مستقبل الأسرة زاهرًا مضمونًا.
وأما الجمال والنسب والحسب فهي خصال محموده شريطة أن تتوافق مع الخصلة الأساس الدين والأخلاق ؛لأن الدين والأخلاق هو الخصلة التي تحيط تلك الخصال بسياج منيعه ودرع، وتمنع هذه الخصال من الإيقاع بالمرأة بمهاوي المهالك، وبراثن المعاصي [1]
2 -المال:
إن المتتبع لأحكام الإسلام العامة يرى أنها جامعة لخاصتيّ العاطفية والمثالية، فلم يجعل من العاطفة الشرط الوحيد لنجاح الحياة الزوجية مهما كانت جياشة قوية، إذ خشي الإسلام ألا تصمد العواطف العارمة أمام قسوة الحياة المادية، وشظف العيش الشديد، لذا عالج الإسلام الواقع البشري معالجة ميدانية واقعية أولًا، ثم ارتفع بها نحو المثالية شيئًا فشيئًا. [2]
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ:وَاللَّهِ مَا لَكَ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ:تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي، قَالَتْ:فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَمَا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالُ
(1) - حلبي،عبد المجيد طعمه،التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا،ص 22
(2) - حلبي،عبد المجيد طعمه،التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا،ص 23