وعن جَعْفَرَ بْنِ خَالِدِ بْنِ سَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَنِى وَقُثَمَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَىِ الْعَبَّاسِ نَلْعَبُ إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى دَابَّةٍ فَقَالَ: « احْمِلُوا هَذَا إِلَىَّ » . فَجَعَلَنِى أَمَامَهُ، ثُمَّ قَالَ لِقُثَمَ: « احْمِلُوا هَذَا إِلَىَّ » . فَجَعَلَهُ وَرَاءَهُ مَا اسْتَحْيَى مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَنْ حَمَلَ قُثَمَ وَتَرَكَ عُبَيْدَ اللَّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِى ثَلاَثًا كُلَّمَا مَسَحَ قَالَ: « اللَّهُمَّ أَخْلِفْ جَعْفَرًا فِى وَلَدِهِ » . قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: مَا فَعَلَ قُثْمُ؟ قَالَ: اسْتُشْهِدَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَانَ أَعْلَمَ بِالْخِيَرَةِ قَالَ: أَجَلْ. [1]
وهذا الطفل الصحابي يحدِّث كيف اصطحبه قومه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما جعله يعد ذلك يروي الأحاديث النبوية، ويحدث عما رآه، وسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إنه أبو جحيفة رضي الله عنه، فعَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بِالأَبْطَحِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا، أَنْتُمْ مِنِّي، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ بِلالٌ فَأَذَّنَ، وَجَعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَجَعَلَ يَسْتَدِيرُ فِي أَذَانِهِ، فَلَمَّا أَقَامَ غَرَزَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنَزَةً فَصَلَّى إِلَيْهَا" [2] "
وهكذا فعل الصحابة رضوان الله عليهم، فعمر رضي الله عنه كان يصحب ابنه، وابن عباس، والزبير يصحب طفله إلى المعركة ليعلم فنون القتال، فينشأ قويًّا صلبًا، وقد ركز - صلى الله عليه وسلم - على صحبة الطفل للطفل، فكان - صلى الله عليه وسلم - في طفولته يلعب مع الأطفال، ويعيش معهم، فيغدو ويروح معهم، وهكذا نشأ .
ويشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مجموعة من الأطفال يلعبون، فلا يفرقهم، ولا يفسد عليهم لعبهم، بل غنه يشجعهم على هذه الروح الجماعية، والمتابعة في اللعب، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى نَاسٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ قَالَ: « حَسَنٌ » . لِهَذَا اللَّهْوِ مَرَّتَيْنِ: « ارْمُوا فَإِنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَبٌ يَرْمِى ارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الأَدْرَعِ » . قَالَ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فَقَالَ: « مَا لَكُمْ؟ » . فَقَالُوا لاَ وَاللَّهِ لاَ نَرْمِى
(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (4 / 60) (7344) حسن
(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (894) حسن