-وكان كثير الصيام- فقال: إنْ شئت فصم، وإنْ شئت فأفطرِ" [1] ."
وفي رواية:"أنّه قال: يا رسول الله! أجد بي قوَّة على الصِّيام في السفر، فهل عليّ جُناح؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هي رخصة من الله، فمن أخَذ بها فحسَن، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جُناح عليه" [2] .
قال شيخنا -رحمه الله- في"الصحيحة" [3] (1/ 377) : بعد كلام طويل:"والحقّ أنّ الحديث يفيد التخيير لا التفضيل".
إِذا لم يجد المسافر أو المريض مشقةً في الصوم، جاز له الصوم، وإن وجدا المشقّة فعليهما أن يُفطِرا.
فعن أنس -رضي الله عنه- قال: كنّا مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في السفر، فمنّا الصائم ومنّا المفطر، قال: فنزلنا مَنْزِلاً في يوم حارّ أكثرُنا ظلاًّ صاحب الكساء [4] ، ومنّا من يتّقي الشمس بيده.
قال: فسقط الصُّوَّام [5] ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسَقَوُا الرِّكاب [6] ،
(1) أخرجه البخاري: 1934.
(2) أخرجه مسلم: 1121.
(3) انظره للمزيد من الفوائد الفقهية إِن شئت.
(4) في رواية البخاري -رحمه الله-:"... أكثرُنا ظلاًّ الذي يستظلّ بكسائه".
(5) أي: لضعفهم.
(6) الرّكاب: الإِبل التي يُسار عليها، الواحدة راحلة، ولا واحدة لها من لفظها."مختار الصحاح".