فهرس الكتاب

الصفحة 1621 من 2752

حكمة الرَّمَلِ:

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حُمَّى يثرب، قال المشركون: إِنّه يَقْدَمُ عليكم غداً قوم وهنتهم الحمّى، ولقوا منها شدّة، فجلسوا ممّا يلي الحِجْرَ، وأمرهم النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الرّكنين، ليرى المشركون جَلَدَهُمْ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أنّ الحمى قد وهنتهم؟! هؤلاء أجلد من كذا وكذا! قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها؛ إِلا الإِبقاء عليهم" [1] .

ومع حدوث هذا الأمر لسبب؛ إِلا أنّ العلماء قالوا بعدم زوال حُكمه، وإن كان قد زال سببه.

عن أسلم أنّ عمر بن الخطاب قال:"ما لنا وللرَّمَل؟! إِنما كنّا راءينا به المشركين، وقد أهلكَهم الله! ثمّ قال: شيء صنَعه النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فلا نحبّ أن نتركه" [2] .

وفي رواية:"يقول [أي: عمر] : فِيمَ الرَّمَلان -اليوم- والكشف عن المناكب؟! وقد أطّأ [3] الله الإِسلام، ونفى الكفر وأهله! مع ذلك لا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" [4] .

(1) أخرجه البخاري: 1602، ومسلم: 1266 - واللفظ له-.

(2) أخرجه البخاري: 1605.

(3) أطّأ الله الإِسلام: أي: ثبتّه وأرساه. والهمزة فيه بدل من واو وطّأ."النهاية".

(4) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1662) ، وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (2389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت