عن قيس بن سكن قال:"مرّ ناسٌ من أصحاب عبد الله على أبي ذرّ يوم جمعة وهم صيام، فقال: أقسمتُ عليكم لتُفطرنّ، فإِنه يوم عيد" [1] .
عن الصمّاء -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"لا تصوموا يوم السبت؛ إِلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إِلا لحاء [2] عنبة أو عود شجرة فليمضغه [3] " [4] .
قال الإِمام الطحاوي -رحمه الله- بعد أن روى حديث عبد الله بن بسر السابق:"... فذهَب قومٌ إِلى هذا الحديث؛ فكرِهوا صوم يوم السبت تطوُّعاً، وخالَفهم في ذلك آخرون؛ فلم يروا بصومه بأساً ..." [5] .
وملخّص أقوال العلماء الذين أجازوا صيام السبت لغير فريضة [6] ، يدور
(1) أخرجه ابن أبي شيبة، وقال شيخنا -رحمه الله- في"الإِرواء" (959) : وإسناده صحيح.
(2) أراد قِشر العنبة؛ استعارهَ من قشر العود."النهاية".
(3) مضَغه: لاكه بأسنانه، وهذا تأكيد لنفي الصوم."عون المعبود" (7/ 49) .
(4) أخرجه الترمذي وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1403) والحاكم وغيرهم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في"الإِرواء" (960) ، و"تمام المِنة" (405) .
(5) "شرح معاني الآثار" (2/ 80) وأشار إِليه شيخنا -رحمه الله- في"الإِرواء" (4/ 125) (التحقيق الثاني) إِلى نسخته (1/ 339) .
(6) وكانت أقوالهم -رحمهم الله تعالى- مختلفة لا مؤتلفة -والاختلاف في ماهية الشيء يدلّ على وهْنه وضعْفه كما لا يخفى-.