عن زِرّ بن حُبَيْش قال:"سألت أُبيّ بن كعب -رضي الله عنه- فقلت: إِنّ أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يُصب ليلة القدر."
فقال -رحمه الله-: أراد أن لا يتّكل الناس، أمَا إِنّه قد عَلِم أنها في رمضان، وأنّها في العشر الأواخر، وأنّها ليلة سبع وعشرين، ثمّ حلف لا يستثني [1] ، أنّها ليلة سبع وعشرين.
فقلت: بأيِّ شيءٍ تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعَلاَمة، أو بالآية التي أخبَرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّها تطلع يومئذٍ لا شُعاع لها" [2] ."
وفي لفظ عنه"قال: سمعت أُبيّ بن كعب يقول: وقيل له: إِنّ عبد الله بن مسعود يقول: من قام ليله السَّنَةَ أصاب ليلة القدر)."
فقال أُبيّ: والله الذي لا إِله إِلا هو! إِنّها لفي رمضان (يحلف ما يستثني) ووالله إِنِّي لأعلم أيّ ليلة هي، هي الليلة التي أمَرنا بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتها أنْ تطلع الشّمس في صبيحة يومها بيضاء؛ لا شعاع لها"."
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من قام ليلة القدر إِيماناً"
(1) لا يستثني: أي: حَلفَ حلفاً جازماً؛ مِن غير أن يقول عقيبه: إِن شاء الله -تعالى- مِثل أن يقول الحالف: لأفعلنّ إلاَّ أن يشاء الله، أو إِن شاء الله؛ فإِنه لا ينعقد اليمين، وإنّه لا يظهر جزم الحالف."عون" (4/ 177) .
(2) أخرجه مسلم: 762.