فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 2752

فكان الشافعي يقول: يُصلّي عليهم ويَنْوي بالصلاة المسلمين.

وقال ابن الحسن: إِن كان الموتى كُفّاراً وفيهم رجل من المسلمين؛ لم يصلِّ عليهم، وإن كانوا مسلمين فيهم الكافر أو الاثنين؛ استحسنَّا الصلاة عليهم.

وبقول الشافعي نقول.

وقد اعتل الشافعي لقوله؛ فقال: لئن جازت الصلاة على مائة مسلم فيهم مشرك؛ لَتَجُوزَنَّ على مائة مشرك فيهم مسلم.

وصدَق الشافعي؛ لأنّ الإِمام والمأموم في الحالين إِنما ينوون المسلم والمسلمين"انتهى."

قلت: وممّا يقوّي قول الإِمام الشافعي -رحمه الله-: أن للنيّة اعتباراً؛ إِذ هي شرط من شروط الصلاة؛ فإِن عدم نيّة الصلاة على المشرك تجعلنا نقول: إِنّه لم يُصلِّ عليه وإنْ جعَله أمامه؛ ولا سبيل إِلا هذا، والله -تعالى- أعلم.

وجوب الجماعة في صلاة الجنازة:

وتجب الجماعة في صلاة الجنازة، كما تجب في الصلوات المكتوبة؛ بدليلين:

الأول: مداومة النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها.

الآخر: قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صلّوا كما رأيتموني أُصلّي" [1] .

ولا يُعَكِّر على ما ذكرنا صلاةُ الصحابة -رضي الله عنهم- على النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُرادى لم يؤمّهم أحدٌ؛ لأنها قضية خاصّة، لا يُدْرَى وجهها، فلا يجوز من

(1) أخرجه البخاري: 631، وتقدّم في"كتاب الصلاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت