فقلت: أتفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟! فقال: إِني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:"إِذا أُلْقي في قلب امرئٍ خِطبةُ امرأة فلا بأس أن ينظر إِليها" [1] .
روى عبد الرزاق في"الأمالي" (2/ 46/1) بسند صحيح عن ابن طاوس قال: أردت أن أتزوج امرأة، فقال لي أبي: اذهب فانظر إِليها. فذهبت، فغسلت رأسي وترجَّلت، ولبِسْتُ من صالح ثيابي، فلمّا رآني في تلك الهيئة؛ قال: لا تذهب!
ويجوز له أن ينظر منها إِلى أكثر من الوجه والكفّين؛ لإِطلاق الأحاديث المتقدّمة [2] ، ولحديث جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذا خطب أحدكم المرأة؛ فإِن استطاع أن ينظر إِلى ما يدعوه إِلى نكاحها فليفعل، قال جابر: فخطبْتُ جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إِلى نكاحها، وتزوجتُها" [3] .
وقد صنَع مثله محمد بن مسلمة، كما تقدّم، وكفى بهما حُجّة [4] .
(1) رواه سعيد بن منصور في"سننه"، وعبد الرزاق في"المصنف"، وابن ماجه والطحاوي وغيرهم، وانظر"الصحيحة" (98) .
(2) هذا كلام شيخنا -رحمه الله- في"الصحيحة"تحت الحديث (98) .
(3) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1832) ، وانظر"الإِرواء" (1791) ، و"الصحيحة" (99) .
(4) انظر"الصحيحة"تحت الحديث (99) .