فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 2752

قلت: ويُحمل التكسير والتحريق والإِتلاف؛ على الأشياء التي لا يستفاد من إِبقائها.

التعزير بأخْذ المال:

ومن صور ذلك أن يمتنع المرء عن أداء الزكاة غيرَ مُنكرٍ وجوبَها، فإِنّ للحاكم -وهذه الحال- أن يأخذ الزكاة منه قهراً، وشطْر ماله عقوبةً.

فعن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده [1] -رضي الله عنه-: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يفرق إِبل عن حسابها [2] من أعطاها مؤتجِراً [3] فله أجرها، ومن أبى فإِنّا آخذوها وشطر ماله، عَزْمةً [4] من عَزَمات ربّنا، لا يحلّ لآل محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها شيء" [5] .

ومن ذلك إِباحة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلب الذي يصطاد في حرم المدينة -لمن وجده-

(1) هو معاوية بن حيدة؛ من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(2) معناه: أن المالك لا يفرّق مُلكَه عن ملك غيره؛ حيث كانا خليطين، أو المعنى: يحاسب الكلّ في الأربعين، ولا يُترك هزال ولا سمين، ولا صغير ولا كبير، نَعَم العامل لا يأخذ إِلا الوسط"عون" (4/ 317) .

(3) قاصداً للأجر بإِعطائها.

(4) العَزْمة في اللغة: الجدّ والحق في الأمر، يعني: أُخذ ذلك بجدّ لأنّه واجب مفروض، قاله بعض العلماء.

(5) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (193) ، والنسائي"صحيح سنن النسائي" (2292) وغيرهم، وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في"الإرواء" (791) وتقدم في كتاب"الزكاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت