لا تَجِب عليه، ألا تراه إنما جَعَلَها على الذكور المدرِكين، دون الإناث والأطفال، وذلك أنّ الحُكم كان عليهم القتل لو لم يؤدّوها، وأسقطَها عمن لا يستحقّ القتل، وهم الذّرية"."
قال: وذكَر حديث معاذ الذي قبله:"وقد جاء في كتاب النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى معاذ باليمن أنّ على كلّ حالمٍ ديناراً، ما فيه تقوية لقول عمر، ألا ترى أنّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصَّ الحالم دون المرأة والصبي، إلاّ أنّ في بعض ما ذكَرْنا مِن كُتُبِه:"الحالم والحالمة"، فترى -والله أعلم- أنّ المحفوظ مِن ذلك هو الحديث الذي لا ذِكْر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون" [1] .
عن عبيد الله بنِ رواحة قال:"كنت مع مسروق بالسلسلة، فحدّثني أنّ رجلاً مِن الشعوب أسلَم، فكانت تُؤخَذ منه الجزية، فأتى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين إني أسلمْتُ والجزية تُؤخَذ منّي."
قال: لعلك أسلمت مُتعوِّذاً؟ فقال: أمَا في الإسلام ما يُعيذُني؟ قال: بلى، قال: فكتَب عمر: أن لا تُؤخَذ منه الجزية" [2] ."
(1) انظر"الإرواء" (5/ 96) .
(2) أخرجه أبو عبيد في"الأموال"وعنه البيهقي، وحسنه شيخنا -رحمه الله- في"الإرواء" (1259) وقال:"ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير عبيد الله بن رواحة أورده ابن حبان في"ثقات التابعين" (1/ 119) فقال:"يروي عن أنس عداده في المصريين (كذا ولعله: البصريين) روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وحماد بن سلمة". قلت [أي شيخنا - رحمه الله-] :"وروى عنه أيضاً أبان بن خالد كما في"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم فالإسناد عندي حسن أو قريب منه -والله أعلم-"."