هذه الأمور صاحبها مجرّد من الإِرادة والاختيار والنيّة، والنصوص في ذلك كثيرة:
فعن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِن الله تجاوز عن أُمَّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [1] .
بل إِنّ مَن أُكره على الكُفر -إِنْ كان قلبه مطمئناً بالإِيمان- لا يكفر لقوله -سبحانه-: {إِلا من أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإِيمان} [2] .
وعن عائشة -رضي الله عنها- أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"لا طلاق ولا عتاق في إِغلاق" [3] .
قال الإِمام البخاري -رحمه الله-:"الطلاق [4] في الإِغلاق والكُرْه، والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره:"
لقول النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الأعمال بالنّية، ولكل امرئٍ ما نوى"، وتلا الشعبيُّ: {لا تؤاخِذْنا إِن نَسِينا أو أخطأنا} [5] وما لا يجوز من إِقرار المُوَسْوِسِ، وقال
(1) أخرجه ابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1662) ، وانظر"الإِرواء" (82) .
(2) النحل: 106.
(3) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1919) ، والترمذي"صحيح سنن"
الترمذي" (944) ، وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1665) ، وحسنه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (2047) ."
(4) انظر ما ذكره الحافظ في"الفتح" (9/ 389) ، وانظر كذلك لوصْل المعلَّقات والمزيد من الفوائد الحديثية فيه أيضاً (9/ 389) و"مختصر البخاري" (3/ 389 - 400) .
(5) البقرة: 286.